| | | ![]() |
| عاجل |
| المقهى |
| | |
| | |||||||||||||
| | |
| المقهى العام للتواصل والتعارف واللقاءات الفكرية والثقافية والاجتماعية |
![]() |
| | |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | أنواع عرض الموضوع |
| | #1 (المشاركة) |
| عضو مميز تاريخ التسجيل: Jul 2008 المشاركات: 265 | بسم الله الرحمن الرحيم تقديم نظرا لهذه الدوامة الفكرية التي تتخبط فيها الأقطار الاسلامية، في مشارق الارض ومغاربها، متأثرة بالشرق حيناً وبالغرب أحياناً، ولكون الاسلام قد خطا خطوات واسعة في محاولة إنهاء هذه الدوامة من خلال تلك الصحوة الاسلامية المباركة، والتي جذبت أنظار مختلف الشعوب والامم في الارض، وبسبب أن أخطر ما يحتاج اليه الانسان، كائناً من كان، هو التعرف على حقيقة نفسه، وحقيقة الكون الذي يعيش فيه، وحقيقة هذه الحياة الدنيا التي يعيشها، وذلك من خلال حل شامل لتساؤلاته عن ذلك بشكل يقنع عقله وينسجم مع فطرته، ونظراً لأن الحلول المجتزأة لم يعد يقف عندها أحد من العلماء والمفكرين الذين ازدادت الضغوط الأيدلوجية الفكرية عليهم وهم يقفون أمام مختلف الحلول التي تقدم اليهم او تعترض سبيلهم من اسلامية وغير اسلامية، لذلك كله، كان حتمياً وضع هذا البيان الدقيق بأفكاره ومعالجاته لجميع جوانب الاسلام كدين وشريعة، كعقيدة وتشريعات، مع الحرص على الدراسة المقارنة بينه وبين العقائد الاخرى من رأسمالية واشتراكية شيوعية. وذلك ليرى كل ذي لبّ وبصيرة هذا البون الشاسع بين الاسلام وغيره، فيقول بملئ فيه: لقد وجدتها، لقد وجدت الحل الشامل لجميع جوانب الحياة في الاسلام، عقيدة وشريعة، وأنه ليس لأحد بدّ من الأخذ به ما دام يطلب الحق دون مواربة ولا تعصب ولا تحيز.. ولهذا جاءت هذه الندوات مغطية العقيدة الاسلامية، ومقارنة لها مع تلكما العقيدتين الاخريين، ومنبهة الى حقيقة ما عليه النظام الاسلامي المنبثق عنها والمبني عليها من دقّة وصحة وسلامة في معالجة جميع مناحي الحياة البشرية، ومحققة كامل السعادة للانسان في هذه الحياة الدنيا وتلك الاخرى .. جاءت من خلال كتاب الله الندوة الاولى العرض: لا ريب أن أهم وأخطر شيء في حياة الانسان، هو العقيدة التي بها يكيّف سلوكه كفرد وكعضو في مجتمع، هو الأيدلوجيا التي تعطي الفكر للفرد والمجتمع، ليرتقي وينهض، ولكن أي فكر إيماني يحقق نهضة الانسان ورقيّه؟ للاجابة على هذا السؤال نقول: إن الانسان طالما يعيش على هذه الارض ويتعامل مع ما عليها من أحياء وغير أحياء، ومع ما يحيط بها من كواكب ونجوم، فانه لا بد ان تكون لديه فكرة شاملة عنها جميعا، أي شاملة الوجود كله، من كون يتمثل في النجوم والكواكب بما فيها الارض، ومن انسان يمثل أكمل المخلوقات الحية، وحياة تظهر في حركة ونمو الكائنات الحية كلها. ولكن حتى يكتمل هذا الفكر الشامل عن الوجود لا بد ان يشمل ايضا علاقة هذا الوجود بما قبل هذه الحياة الدنيا وبما بعدها. فيعرف الانسان صلته بمصدر حياته ومصدر الوجود كله، كما يعرف صلته بمصير حياته. وينظمها في ضوء هذه المعرفة الشاملة. وهذا يعني أنه لا بد من تغيير فكر الانسان الضيق بفكر شامل، وأن يكون هذا الفكر الشامل صحيحاً، حتى يرتقي وينهض من خلال ما يقدمه هذا الفكر من مفاهيم عن الاشياء التي يتعامل معها وتتولى بدورها تكييف سلوكه وتصرفه في حياته. ومن البدهي القول انه من الواضح أثر المفاهيم في حياة الانسان وتعامله مع الناس الآخرين. لأننا نجد الانسان يتصرف مع شخص يحبه بعكس تصرفه مع شخص آخر يكرهه تبعاً لمفاهيمه عن كل منهما. ونراه يتصرف بشكل ثالث مع شخص لا يعرفه من قبل لعدم وجود أي نوع من المفاهيم عنه. فكل هذا يؤكد أن تغيير السلوك الانساني منوط بتغيير المفاهيم التي لدى الانسان. فيلزم عند تغيير السلوك المنخفض الى سلوك راقٍ تغيير مفاهيمه التي سببت هذا السلوك المنخفض بأخرى راقية. ولا يحتاج هذا التأكيد الى دليل بعد قوله تعالى "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم" – من آية رقم 11 من سورة الرعد –. ما يعني أن تغيير السلوك سواء للإرتقاء او الإنخفاض يجري في الانسان تبعاً لتغيير ما في نفسه من أفكار ومفاهيم ومقاييس وقناعات. والسؤال الآن: ما هو الطريق السليم لتغيير السلوك بالافكار والمفاهيم، وما هي الافكار والمفاهيم و .. التي تحقق تغيير السلوك عندما توجد لدى الانسان؟؟ بالتأكيد ما دامت الافكار يجب ان تكون شاملة، كما أشرنا في بداية هذا العرض، فهذا يفرض ان تحدد حقيقة هذه الحياة الدنيا من حيث: هل هي مخلوقة او غير مخلوقة، وهل لها علاقة بخالقها أم لا. كما انه يفرض ان يشمل هذا الفكر الوجود كله وليس فقط الحياة، أي الكون والانسان ايضا. وبهذا الشمول توجد لدى الانسان الفكرة الكلية عن الوجود، وبوجود هذه الفكرة تصبح لديه القاعدة الفكرية التي يبني عليها جميع افكاره، ويتوفر لديه الحل للعقدة التي تلاحق تفكيره باستمرار حول الوجود وحول مكوناته الثلاثة، وذلك من خلال تساؤلاته عن مصدر كل منها، وعن مصيرها، ومهمتها. وبهذا الحل الفكري للعقدة الكبرى يجد الانسان لديه حل العقدة الصغرى التي تنشأ بالبداهة عن الاسئلة الفرعية حول جزئيات كل طرف من أطراف الوجود الثلاث، أي الكون والانسان والحياة. ولكن ما علاقة حل العقدة الكبرى بالنهضة؟ ان علاقتها وثيقة كل الثقة، لأن النهضة هي الرقيّ الفكري أولاً فالمادي أخيراً. وحل العقدة الكبرى يوجِد الأساس للرقي الفكري. ولكن المهم ان يكون هذا الأساس وهذا الحل صحيحاً، حتى تكون النهضة صحيحة. وهذه الصحة لا تتحقق في الحل الا عندما يوافق فطرة الانسان، بأن يقرّ بنقص الانسان وعجزه واحتياجه، وعندما يقنع عقله، بأن يلمس الانسان لمساً حقيقياً أنه من المستحيل وجود النتائج دون أسبابها. وحتى يوجد هذا الحل الصحيح لا بد من الفكر المستنير الذي يوضح حقيقة الوجود كله، ومصدر هذه الحياة ومصيرها ومهمتها. وبهذه الأداة الفكرية يشكل عقيدته الصائبة التي يتخذها كقاعدة تتولى مهمة تنظيم جميع افكاره الفرعية المتعلقة بجميع أنماط سلوكه الفردية والجماعية، كما تتولى ضبط الأنظمة والتشريعات التي لا يمكن ان تستقيم حياة المجتمع بدونها. المناقشة: س- ما معنى نهضة الانسان؟ ج- النهضة هي الارتقاء الفكري السلوكي في جميع مجالاته الفردية والمجتمعية. س- ألا يكفي للنهضة الفكر عن الحياة الدنيا والمفاهيم عن أشيائها دون الحاجة لغيرها من الوجود؟ ج- لا، لا يكفي، لأن الانسان يعيش حياته في هذا الكون، وعلى الارض كإحدى كواكبه، ويتعامل مع أشيائها، فلا بد ان تكون لديه فكرة شاملة عن الوجود ككل ثم عن الحياة التي يعيشها الانسان، وبذلك يجد الاجابة عن أسئلته جميعها. س- ما الفرق بين الحياة كجزء من الوجود والحياة التي تعيشها البشرية؟ ج- الحياة كحياة هي الحركة والنمو من الأحياء وفيها، وهي أحد جوانب الوجود. وأما الحياة الدنيا فهي الفترة التي تعيشها الانسانية منذ وجودها حتى فنائها. س- لماذا الاستشهاد بآية من القرآن الكريم في الحديث عن النهضة الفكرية بشكل عام؟ ج- لأنه يلقي ضوءاً على ان هذا العرض الاول ليس اكثر من مقدمة للبحث عن الطريق الصحيح للإيمان والنهضة. س- ألا يوجد طريق آخر لتغيير مفاهيم الانسان غير ايجاد الفكر عن الحياة الدنيا وصلتها بما قبلها وما بعدها؟ ج- لا يوجد، طالما نريد ايجاد مفاهيم عن الاشياء في هذه الحياة التي يعيشها الانسان ليحدد موقفه منها وتعامله معها. س- ماذا تعني العقدة الكبرى، وما هو حلّها؟ ج- تنشأ العقدة، أي عقدة، لدى الانسان عندما لا يجد لديه جواباً على سؤال في ذهنه. فاذا كان السؤال عن الكون كجزء من هذا الوجود كانت العقدة كبيرة، ولكنه لو كان عن الوجود كله كانت العقدة الكبرى. وأما لو كان عن شيء في هذا الكون كانت العقدة صغرى. وأما الحل فهو الاجابة على السؤال. فاذا كان السؤال عن الوجود كله، كان الجواب هو حل العقدة الكبرى. س- ماذا نسمي حل العقدة الكبرى، ولماذا؟ ج- نسميه بالفكرة الكلية، لأنه يعطينا أجوبة الاسئلة عن الوجود كله، ونسميه بالقاعدة الفكرية، لأنه يعطينا الفاعدة الاساسية لجميع أفكارنا. س- ما دامت نهضة الانسان هي ارتقاؤه الفكري أولاً فالمادي السلوكي ثانياً وأخيراً، فأين الرقي الاقتصادي والاجتماعي والسياسي؟ ج- هي كلها تحصيل حاصل من نتاج رقيّه الفكري فالسلوكي طالما سيشمل ذلك كله بالتلازم والتبعية. س- هل هناك نهضة خاطئة؟ ج- نعم، وهي كل ارتقاء فكري لا يوافق فطرة الانسان إذ لا يقرّ طبيعته الناقصة المحتاجة في وجودها وتدبيرها، كما لا يقنع عقله إذ يتجاهل ان لكل موجود موجِد، ولكل نتيجة سبب، وهذا هو ارتقاء خاطئ ونهضة خاطئة. س- هل من أمثلة واضحة على ذلك من واقع المجتمعات المعاصرة في الارض؟ ج- نعم. ان ارتقاء الغرب الرأسمالي المعاصر والشرق الاشتراكي الغابر مثلان مهمان في عالم اليوم إذ ينكران فطرة الانسان. فيراه الغرب غير ناقص ولا محتاج لغيره رغم انه يعترف بهذا النقص عندما يعترف بأن لهذا الانسان خالقاً ولكنه لا يرى لهذا الخالق دخلا في تدبير شؤونه. كما كان يراه الشرق كذلك، مع إنكار وجود الخالق او الموجِد او المسبِب، مما لا يقنع العقل، ويسبب شقاء الانسان. س- كيف يوجد الفكر المستنير لدى الانسان عن أي شيء؟ ج- يوجد عندما يحيط بالشيء في ذاته وصفاته وفي كل المؤثرات الخارجية فيه. فلو سألك شخص مثلا عن شراب قدمته اليه في كأس للشرب فأجبته بأنه الماء او عصير الليمون، لكان هذا الجواب مجرد فكرة سطحية عابرة، مما يسمى بالتفكير السطحي. ولكن لو أجبته بأنه الماء الزلال المطفئ للظمأ لأنه يتصف بكذا وكذا، ولأنك كذا وكذا، فانك تكون قد تعمقت في الاجابة مما يسمى بالتفكير العميق. ولكن لو توسعت في الاجابة العميقة وتحدثت عن العوامل الخارجية التي تدخلت في ايجاد هذه الصفات والاسباب بهذا الشكل أو ذاك لكنت قد أعطيت المزيد من النور عن كل ما يتصل به، فجعلت الشخص لا يطلب المزيد من الفهم، فكانت الاجابة مما يسمى بالتفكير المستنير ونتيجتها الفكر المستنير. س- كيف يحل الفكر المستنير العقدة الكبرى لدى الانسان؟ ج- عندما يوضح للسائل حقيقة هذا الوجود من كون وانسان وحياة، ويحدد له مصدره وعلاقته بهذا المصدر، وتأثير هذا المصدر فيه، ومدى تدخله في تدبير شؤونه وفي مصيره. فبهذا التوضيح يدرك السائل هذا الوجود، ويعرف نفسه فيه، ويحدد علاقاته في إطار هذا الادراك له، فتحل العقدة الكبرى. س- ماذا تعني العقيدة؟ ج- العقيدة لغة من اعتقد اعتقاداً، فهي مفرد عقائد، وهي من مادة عقد، فيقال عقد قلبه وعقّده على كذا، أي اعتقده في نفسه بأن اقتنع به عقله واطمأن قلبه. ولذلك قيل ان العقيدة ما استقرّ في القلب عن يقين ونطق به اللسان وظهر عملاً على الجوارح. س- لماذا يطلق على حل العقدة الكبرى لدى الانسان وصف العقيدة؟ ج- لأن هذا الحل يعطي الانسان الاجابة على اسئلته عن مواضع الاعتقاد، اي الوجود، من حيث مصدره وتدبيره ومصيره. فالكون: من أين أتى، وكيف يدبّر، وماذا بعده؟ والانسان: من أين نشأ، وما هو نظامه، والى اين مصيره؟ والحياة: من أين صدرت، وكيف تستمر، والى اي وقت تستمر؟ فهذه الاسئلة كلها تنصبّ على مواضع الاعتقاد، وهي أطراف الوجود الثلاثة: الكون والانسان والحياة. أما لو كانت هذه الاسئلة لا علاقة لها بمواضع الاعتقاد من مثل: كيف يسير الكون، او: كيف يفكر الانسان، او: كيف ينمو الحيوان، فالاجابة لا توصف بالعقيدة لأنها تعطي فكرة ومعرفة لا علاقة لها بالعقيدة. منقول يتبع |
| | |
| | #2 (المشاركة) |
| عضو مميز تاريخ التسجيل: Jul 2008 المشاركات: 265 | الطريق السليم للإيمان السليم الندوة الثانية العرض: تبين لنا من العرض الاول ان الفكر المستنير عن الكون والانسان والحياة هو الذي يوجد الحل الصحيح للعقدة الكبرى. وأن هذا الحل هو العقيدة، والفكرة الكلية، والقاعدة الفكرية لكل افكار الانسان الفرعية عن سلوكه وتصرفاته وأنظمة حياته. والسؤال الآن: ما دور الاسلام بهذا الشأن؟ والجواب: اننا نجد الاسلام قد جاء بهذا الحل الصحيح الموافق للفطرة الانسانية، والمقنع للعقل البشري، والمطمئن للقلب. وانه بذلك قد وضع العقيدة الصحيحة بين يدي الانسان، ودعاه لاعتناقها، دون إكراه ولا إجبار. وذلك بأن بيّن له ان لهذا الوجود، من كون وانسان وحياة، خالقاً خلقه من عدم، وهو الله تعالى، وانه الخالق بكلمة "كن" ، وكل شيء مخلوق له. فهو واجب الوجود لأنه حتمي لا يعتمد في وجوده على شيء، بينما كل المخلوقات ممكنة الوجود، لأنها تعتمد في وجودها عليه، ولولا إرادته وأمره في وجودها لما وجدت. والذي يدعو للقول بوجود الخالق للوجود هو لأن الاشياء فيه في مجموعها من كون وانسان وحياة تعلن بواقع كل منها بأنها عاجزة عن ايجاد نفسها او عدم ايجاده، وأنها ناقصة في كل جانب من جوانبها، وأنها محتاجة لمن يدبّرها. وهذا ظاهر لكل ذي عين بصيرة: فالكون لا يتجاوز مجموعة الاجرام من نجوم وكواكب مهما تعددت وتباعدت وتفاوتت في الأحجام، وهي خاضعة للنظام الدقيق الذي تسير عليه، والذي لا تملك التبديل او التغيير فيه ولا في ذاتها، والانسان لا يتجاوز الامكانات المحددة فيه لكل جانب من جوانبه الجسمية والعقلية والنفسية والحركية، وهو بحاجة في سعادته الحقة لتنظيم حياته الى غيره، والحياة لا تتجاوز مظهرها الفردي في نموها وحركتها على الكائنات الحية، كما لا تتجاوزه في بدئها وانتهائها. ولهذا فان التفكير السليم يجزم ان الوجود، أي الكون والانسان والحياة، قد حدث بعد أن لم يكن موجوداً، فهو ليس أزلياً، وأنه مدين في وجوده لغيره، وأن هذا الغير هو خالقه. وهنا يقودنا التفكير الى التساؤل عن وجود هذا الخالق فيحصره في احتماليْن لا ثالث لهما: فهو إما أن يكون وجوداً ممكناً حادثاً بفعل غيره، سواء كان هذا الغير هو نفسه، بأن خلق نفسه بنفسه، او كان غير نفسه، بأن خلقه هذا الغير، وإما أن يكون وجوداً واجباً أزلياً. ولتمحيص هذين الاحتمالين للوصول الى النتيجة العقلية القطعية، لا بد ان نناقش هذا الاحتمال الاول فنجده باطلاً، لأنه يفترض محدودية وجود الخالق لحاجته في وجوده لغيره. وهذا يجعل الخالق مخلوقاً، وهذا مستحيل، كما يستحيل في نفس الوقت أن يخلق الخالق نفسه، لأنه قول مرفوض عقلاً. وعليه فلا يبقى الا الاحتمال الثاني فنجده صحيحاً لأنه يرى المقابل العقلي للاحتمال الاول الخاطيء ألا وهو ان الخالق ليس محدوداً لعدم حاجته في وجوده لا لغيره ولا لنفسه، فوجوده ليس حادثاً، أي انه وجود أزلي لا أول له، أبدي لا نهاية له، وهذا الوجود هو ما يطلق عليه بالوجود الواجب، لأنه ليس ممكناً، وأنه الأزلي لأنه ليس حادثاً. وهذا الخالق، الواجب الوجود، كما يراه الاسلام، هو الله تعالى. المناقشة: س- ماذا يعني القول بأن الله واجب الوجود؟ ج- ترد كلمة الوجوب هنا كصفة للوجود مقابل الإمكان والاحتمال، فوجوده تعالى لكونه غير مرتبط ولا معتمد على شيء فانه يوصف بالوجوب. بينما وجود غيره يوصف بالامكانية والاحتمال، لأنه مرتبط بالغير وإرادة الغير. فلولا إرادة الله سبحانه خالق الوجود لما كان هذا الوجود. ولذلك قلنا ان وجود الوجود ممكن بينما وجود خالق الوجود واجب. س- لماذا نقول عن الكون بأنه ناقص مع انه كما يقولون لا متناهٍ في أبعاده؟ ج- وصف الكون بأجرامه العديدة، والتي يكتشف العلم المزيد منها باستمرار، ليس بأكثر من وصف لمدى علم الانسان وحدود هذا العلم الضيقة. فالقول باللانهائية هو إلقاء للمعلوم على ذمة المجهول، وهذا لا يجوز في مجال العلم اليقيني. ثم أن الكون المعلوم بحدود كل جرم من أجرامه لا مجال لوصفه بغير النقص ما دام هذا النقص صفة كل جرم، مما يستلزم نقص مجموعة النواقص، وأنها اذا وصفت بالكمال مع بعضها البعض فهو من باب المجاز لمعنى التكامل فيما بينها، وشتان بين الكمال والتكامل. س- هل يمكن تطبيق هذا القول حول النقص والكمال على عقل الانسان الذي يبدع جديداً كل وقت؟ ج- نعم، وبالتأكيد. لأن من لم يكن يعرف كانت معرفته العقلية ناقصة لهذه المعرفة، وسيبقى يكتشف بعدها، أي سيبقى يضيف لنقصه جديداً ليتكامل ويتلاحق النقص بعضه ببعض، لا ليصبح كاملا وإنما ليضيف للنقص نقصاً جديداً، وإلا لما احتاج للمزيد من المعرفة والاكتشاف العقلي. س- لماذا القول بأن الانسان بحاجة لمن ينظّم له حياته من غير الانسان؟ ج- لأن الانسان، كما سيأتي بيانه فيما بعد، يتأثر في تنظيماته بالبيئة، فتحتاج تنظيماته للتعديل والتبديل تبعاً لما يطرأ باستمرار من تعديل وتبديل على عناصر الحياة البيئية. بينما الانسان هو الانسان في حقيقته من غرائز وحاجات تحتاج الى تنظيم. س- نعود للتساؤل عما يقصد بالوجود الممكن والوجود الواجب؟ ج- الوجود الممكن هو الذي قد يحصل وقد لا يحصل، كما هو الحال في وجود أي شيء لم يكن في الأصل له وجود. وأما الوجود الواجب فهو الوجود القائم دون اي فعل سابق ودون أي أثر للاحتمال فيه لأنه لا يخضع للزمان ولا للمكان، ولذلك فهو لا يرتبط بأي جزء من الزمان فيوصف بالأزلي الأبدي، من كون هذا الوصف يتجاوز حدود الزمان من قبل ومن بعد. بينما يوصف الوجود الممكن بأنه حادث، من كونه في حدود الزمان، وأنه حدث في وقت من الاوقات او زمن من الأزمان. س- ما المقصود بالقول بأن الخالق ليس محدوداً بينما الانسان محدود؟ ج- المحدود هو الذي يخضع لحدود معينة في الزمان والمكان، فوجوده وصفاته خاضعة لزمان معين، ومكان معين، فهي لا تتجاوز ذلك، فكانت ناقصة وعاجزة ومحتاجة، وهذه هي صفات المخلوق ذاته. بينما الخالق على العكس من ذلك، فهو لا يخضع في ذاته للزمان ولا للمكان، ولا يخضع في صفاته كذلك للزمان ولا للمكان، لأنه يتصف بالكمال المطلق والقدرة المطلقة … وهذا هو وصف وحقيقة الخالق سبحانه وهو الله تعالى. منقول يتبع |
| | |
| | #3 (المشاركة) |
| عضو مميز تاريخ التسجيل: Jul 2008 المشاركات: 265 | بسم الله الرحمن الرحيم الندوة الثالثة العرض: ان النظر العقلي في الاشياء المحسوسة يؤكد وجود خالق خلقها ودبّرها. فكل كوكب من الكواكب ونجم من النجوم في هذا الكون، وكل جانب في الانسان، وكل مظهر من مظاهر الحياة، يقدم الدليل تلو الدليل، وبصورة قطعية لا تحتمل الشك، على وجود الله الخالق المدبر. ذلك لأن هذه الاشياء تفصح عن حاجتها الى غيرها سواء في ذواتها او صفاتها او مساراتها او نظمها. هذا بالنسبة للنظر العقلي، أما النظر الشرعي، نظر القرآن الكريم، المصدر الأول للاسلام، فقد ظهر من الآيات العديدة المؤكدة لهذا المعنى. ففي سورة آل عمران، آية 190، نجد قوله تعالى "إن في خلق السموات والارض، واختلاف الليل والنهار، لآيات لأولي الألباب". مما يستثير العقول لتدبّر هذه الاشياء الكونية وما فيها من نقص في ذواتها، وعجز في تحركاتها وقدراتها، واحتياج فيها لغيرها. كما نجد في سورة الروم، آية 22، قوله تعالى "ومن آياته خلق السموات والارض، واختلاف ألسنتكم وألوانكم"، مما يضيف بعض جوانب الانسان الى مظاهر الكون في استثارة التفكير والتدبّر. ونجد هذا في قوله تعالى في سورة الغاشية، آيات من 17 الى 20 "أفلا ينظرون الى الإبل كيف خلقت، والى السماء كيف رفعت، والى الجبال كيف نصبت، والى الارض كيف سطحت". وإن كان النظر هنا قد لفت ايضا الى الإبل كأكثر الحيوانات قرباً من أول مَن خوطبوا بالقرآن والاسلام. وأما سورة الطارق، الآيات 5 و 6 و 7، فقد لفتت النظر الى الانسان وحده. إذ يقول تعالى "فلينظر الانسان ممَّ خلق، خلق من ماء دافق، يخرج من بين الصلب والترائب" .. فهذه الآيات وأمثالها تطالب الانسان أن لا يمرّ بالاشياء المحسوسة من حوله دون تفكر وتمعّن وتدبّر سواءا فيها او في كل ما يتعلق بها. لأنه بذلك يصل الى الاستدلال القاطع بأن الخالق المدبر موجود، ويكون استدلاله قاطعاً لأنه استند الى محسوسات تقدم هذه القطعية والحتمية في الوصول الى النتائج. الأمر الذي يجعل الايمان بالله ليس ايمان الشك وانما ايمان الرسوخ بعد أن أجهد العقل بكل تجرّد ونزاهة واستخدم الأدلة والبينات العقلية والحسية بكل دقة وأمانة. وبالرغم من هذه النتائج القطعية في الايمان العقلي الا انه يبقى بين أيدينا جانبان مهمان لا بد من تسليط الضوء عليهما حتى لا يشوشا على هذا الايمان القطعي. ألا وهما تدخل الفطرة والوجدان فيه، وقصور العقل عن إدراك غير الحسّيات وغير المعقولات. أما الفطرة وتدخّلها في الايمان فلا شك ان الخالق المدبر مما ترشد اليه فطرة الانسان السوية وطبيعته النقية التي كما أسلفنا تعلن عن حقيقة الذات الانسانية وما فيها من نقص وعجز واحتياج في ذاتها وصفاتها الى الخالق المدبر. ولكن الخطورة في ترك الفطرة مصدراً يحتَكَم اليه وحده في الايمان تكمن في كونها تعتمد على الوجدان وحده في ذلك. والوجدان لا يجوز ان يكتفى به في الايمان، لأنه مجموعة من المشاعر والعواطف التي تزدحم بالخيالات والأوهام، مما يضفي على الايمان ما يسمى بالحقائق، وما هي الا أوهام. مما يقود المؤمن الى الكفر او الضلال .. وإلا فمن أين جاءت عبادة الاصنام، ومن أين ازدحمت في النفوس الخرافات والترّهات. انها نتيجة لخطأ الوجدان الذي تُرك وحده سبيلا للايمان، فأضاف لله سبحانه صفات تتناقض مع الألوهية، كأن تكون له سبحانه اعضاء كالبشر، او يمكن تجسّده في مادة كإنسان او حيوان، أو يمكن التقرب منه بعبادة مادة من اشياء الكون او المخلوقات الحية. وذلك كله يوقع في الكفر او الشرك إن لم يقف عند الأوهام والخرافات التي تتنافى مع الايمان السليم. ولهذا نرى كيف ان الاسلام ألزم باستخدام العقل مع الوجدان، وعدم ترك الوجدان وحده في ذلك. وأوجب على الانسان المسلم ان يستعمل عقله ويجعله الحكم في الايمان بالله تعالى، ولم يقبل منه التقليد في ذلك. والا فما معنى قوله تعالى "إن في خلق السموات والارض، واختلاف الليل والنهار، لآيات لأولي الألباب". وأما قصور العقل عن ادراك ما فوق الحسيات والعقليات، وكيف يحتكم اليه مع هذا القصور في الايمان بالله تعالى. فهذا القول فيه خلط في ادراك حقيقة مهمة العقل في الايمان. صحيح ان العقل عاجز عن ادراك ما وراء الحسيات والعقليات لأن قدراته لا تتجاوز هذه الحدود، ولذلك لا يمكنه ادراك ذات الله تعالى، لأنه سبحانه وراء الحسيات من كون وانسان وحياة. ولكن مهمة العقل في الايمان محصورة في وجود الخالق، وهو وجود مدرَك تبعاً لإدراك وجود المخلوقات الداخلة في حدود إدراكه. ولا علاقة لمهمة العقل بذات الخالق لأنها وراء العقل والحس. وهكذا تذهب هذه الشبهة وتنتفي ليس بإلغائها فقط بل بجعلها سبباً من اسباب قوة الايمان ذاته. وذلك لأن هذا الادراك التام لوجوده تعالى قد تحقق عندما جعلنا ايماننا به سبحانه عن طريق العقل. وكذلك تحقق الشعور اليقيني بوجوده تعالى عندما ربطنا بين الشعور والعقل عند هذا الادراك، ولم نترك الشعور بمفرده. وهو الحال الذي يزيدنا ايماناً على ايمان ويجعلنا نسلّم بكل ما قصّر عقلنا عن إدراكه ما دام لا يملك الا المقاييس البشرية في قدرته لإدراك ما قصر عنه، كإدراك ذات الله تعالى او ادراك بعض المخلوقات كالملائكة والجن، ما دام ايماننا بوجود هذه المخلوقات قد جاء عن طريق ثبت أصله بالعقل. المناقشة: س- ما المقصود بالقول بأن الله خالق ومدبّر؟ ج- خالق من خلق، أي أوجد الاشياء من عدم بعد أنْ لم تكن موجودة. ومدبّر من دبّر أي خلق الاشياء في ذات كل منها على حال يمكنها من البقاء والاستمرار في أدائها لمهماتها ووظائفها لنفسها وغيرها، كما خلق لها كل ما تحتاجه من خارجها ومحيطها لذلك البقاء والاستمرار. فالكون خلقه على شكل نجوم وكواكب وفي طبائعها وفي محيطها ما يمكنها من هذا البقاء والسير في الافلاك وأداء المهمات بشكل فاعل ومنفعل معاً. والانسان خلقه على طبيعة وبعقل يمكنانه من أداء وظيفته ومهمته في حياته بشكل فاعل ومنفعل معاً. والحياة خلقها على حال من الحركة والنمو بشكل فاعل ومنفعل معاً. ولا يستطيع اي جانب من جوانب هذا الوجود الثلاثي الخروج عن هذا التدبير الذي يطلق عليه نظام الوجود. س- ما المقصود بالشكل الفاعل والمنفعل في الكون والانسان والحياة؟ ج- يكون الكون فاعلا ومنفعلا لأنه يؤثر في غيره ويتأثر به في الاطار المادي فقط. ويكون الانسان فاعلا ومنفعلا لأنه يؤثر ويتأثر بغيره في الاطارات الانسانية والمادية. وتكون الحياة فاعلة ومنفعلة لأنها تؤثر وتتأثر في الاطار الحياتي فقط. س- لماذا ذكر القرآن الكريم عند النظر العقلي في المحسوسات للاستدلال على وجود الخالق المدبر؟ ج- لا شك ان البحث هذا في اطار الاستدلال بالعقل على ان الاشياء المحسوسة تدل على وجود خالق ومدبر لها. ولما كان القرآن الكريم يستخدم نفس الاستدلال فقد ورد ذكره. وكان ذلك – من ناحية اخرى - إشعارا للمستمع والقارئ ان مصدر الاسلام الاول يعتمد على هذا الطريق في الايمان بوجود الله الخالق المدبر. س- ولكن الاستدلال لم يقف على القرآن كقرآن وانما على نصوص منه، مع ان القرآن نفسه لم يصل البحث بعد الى اثباته كرسالة من الله الخالق المدبر؟ ج- صحيح ذلك. ولكن النصوص التي وردت لمجرد التأكيد ان هذه الرسالة السماوية تعتمد على العقل طريقاً للايمان، حتى اذا ثبت أنها جاءت من عند الله، ازداد المؤمن بها ككل وكجزئيات ايماناً على ايمان. س- ما دام الأمر كذلك، لماذا لم يرد اي نص يستدل به على الحياة ومظاهرها كما ورد على الكون والانسان؟ ج- ان النص الذي تحدث عن خلق الانسان من ماء دافق .. يدل على بدء نشوء الحياة من باب الاشارة. وهناك نصوص اخرى تتحدث عن الحياة نفسها منها "وانظر الى العظام كيف ننشزها ثم نكسوها لحما" – من الآية 259 من سورة البقرة. س- ما المقصود بالفطرة البشرية هنا، وكيف تقرّ بوجود خالق ومدبر لها؟ ج- هي طبيعة الانسان التي خلقه الله عليها من كونه كائناً حياً لديه غرائز وحاجات عضوية تدفعه لممارسة حياته. كما لديه عقل يوجّه تلك الغرائز والحاجات ويضبطها لتسير وفق مسارات معينة. وهذا العقل وتلك الغرائز والحاجات العضوية تحكمها حدود معينة لا تتجاوزها لا في ذاتها ولا في مهماتها. ومن هنا قيل ان الفطرة البشرية تقرّ بالبداهة بأن الانسان عاجز وناقص ومحتاج لغيره، وهي بالتالي تقرّ بأن الانسان مخلوق لخالق. س- ما دام من فطرة الانسان ان يؤمن، فلماذا القول بضرورة اجتماع العقل مع الفطرة؟ ج- لأن الخشية قائمة فعلاً بأن يقف الايمان عند الجانب العاطفي او الوجداني او الغرزي، دون ان يشمل العقل. ولذلك قيل بعدم الاحتكام الى الوجدان وحده في الايمان، بل لا بد من مصاحبة العقل له ليأمن الزلل والوقوع في الكفر او الضلال. س- كيف يقع الوجدان في الزلل والكفر والضلال؟ ج- يتشكل الوجدان من مجموعة العواطف والمشاعر والميول التي تمارس الغرائز والحاجات العضوية وظائفها من خلالها. فغريزة التدين كإحدى الغرائز لديها ما يناسبها من هذه المشاعر، من تقديس وتعظيم وعبادة، فتبعاً لتداخل مشاعر الغرائز الاخرى مع مشاعر التدين، وهي كلها في كيان واحد، فانه يحصل الاختلاط على الانسان في الامور. فغريزة البقاء، وحبها للذات وميلها للدفاع عن النفس ورغبتها في التمتع بالحياة وأشيائها، تقوم بدفع الانسان للدفاع عن نفسه عندما يتخيل ان شيئاً من المخاطر يهدد هذا البقاء، او ان شيئاً يحفظه، فيجعله موضع تقديس وعبادة، وكما يحصل في تقديس بعض الحيوانات او مظاهر الكون. وهذا ظاهر حتى الآن لدى بعض الشعوب .. ومن هنا كان لا بد من تدخل العقل ليمنع هذه الخيالات او الاوهام من أن تبعد الايمان عن الطريق المستقيم. س- ما المقصود بما فوق الحسيات والعقليات؟ ج- كل ما لا يقع تحت الحواس البشرية من المغيبات او المجهولات هو مما يطلق عليه فوق الحسيات او وراء الحسيات. وكذلك بالنسبة للعقليات، فكل ما لا يمكن ادراكه ولا يصل اليه عقل مما يطلق عليه فوق العقليات او وراء العقليات. فالاشياء المحسوسة من جمادات وسوائل وغازات هي ما يطلق عليه الحسيات، ويلحق بها الاشياء التي تتخذ أشكالا اخرى كأنواع الطاقة التي لا تشاهد بالعين المجردة في ذاتها. وأما الامور العقلية من معنويات ومنطقيات كالافكار والآراء فهي ما يطلق عليه العقليات. س- كيف يقال ان العقل قاصر وقد اجترح كل هذه العجائب من الاختراعات، وتوصل الى كل هذه الغرائب من الاكتشافات. أليس العقل الفردي يأتي بالعقل الكلي المتكامل الذي لا قصور فيه كالفردي؟ ج- صحيح ان العقل قد اخترع ما اخترع، وسيخترع المزيد. وقد اكتشف ما اكتشف، وسيكتشف المزيد. ولكنه يبقى هو العقل الفردي. فالذي يخترع هو فلان من الناس، والذي يكتشف هو فلان من الناس. وعقل فلان مهما انضاف اليه من عقول لفلان وفلان .. الخ فسيبقى هو العقل لفرد، والعقل لفرد آخر وثالث .. الخ. والدقة والتحديد في ذلك تقتضيان مناقشة العقل الفرد الواضح الحدود في اطار تكوينه ومرتكزاته ومعلوماته وتطلعاته. وكلها تبقى مهما اتسعت وارتقت في الاطار الفردي المحدود لأن العقل والمنطق يقولان ان مجموع المحدودات مهما كثرت يبقى محدوداً. وأما القول بالعقل الكلي المتكامل فهو وهْم من أوهام الخيال. لأنه لا يوجد شيء اسمه العقل الكلي او المتكامل غير مجموع العقول الفردية. وكلها تندرج في اطار المحدود الذي يقصر عن تجاوز حدوده في الادراك، فلا يصل الى ادراك ما وراء قدراته وإمكاناته. س- كيف تحول قصور العقل الى دليل ايمان بدلا من نفي الايمان عن طريق هذا العقل القاصر؟ ج- لما كان العقل قادرا على ادراك وجود الخالق المدبر كان طريقاً للايمان. وأما قصوره عن ادراك ذات الخالق فلا صلة له بالايمان ما دام الايمان بوجود الخالق وليس بحال ذاته. ومن هنا كان ادراك ان العقل مقصر عن ادراك ذات الخالق مدعاة للاطمئنان بصحة استخدام العقل كطريق له. س- ما المقصود بالأصل الذي ثبت بالعقل في الايمان؟ ج- هو المرجع الذي ورد فيه أصلاً الشيء المعين المطلوب الايمان بوجوده. فالايمان بوجود الملائكة مثلا يحتاج لسلامته ان يكون القرآن الذي ذكرهم وطلب الايمان بوجودهم هو نفسه ثابت بالعقل كرسالة من الله لا شك فيها. فالقرآن الكريم يعتبر المرجع الاول الذي استندنا اليه كأصل للايمان بوجود الملائكة، فثبوته بأنه كتاب منـزل من عند الله بصورة قطعية بطريق العقل يعني ان الأصل الذي ورد فيه ذكر الملائكة قد ثبت بصورة قطعية بطريق العقل. س- ما المقصود بالقول ان العقل عاجز عن ادراك ما وراء الحسيات والعقليات؟ ج- المقصود بذلك ان العقل عاجز عن ادراك ما يتجاوز حدود الاشياء الحسية والامور العقلية، لأن ادراكه محصور بحدود هذه الاشياء، ويحتاج ان يكون الشيء محسوساً حتى يدركه، وأن يكون الأمر معقولاً حتى يدركه لأن عملية الادراك في العقل لا تنجز مهمتها الا اذا انتقل الشيء المحسوس الى الدماغ بواسطة جهاز الحواس في الانسان ثم يجري العقل أي الربط بين هذا الشيء المحسوس والمعلومات المختـزنة سابقاً لدى العقل، وعندها يصدر عنه ادراك للشيء فيصدر حكمه عليه بأنه كذا او كذا. ولو لم يكن الشيء محسوساً لما انتقل لجهاز الحواس في الانسان، ولما أمكن ادراكه او الحكم عليه. وكذلك في الامور العقلية. فلو سمع الانسان خبرا او معلومة عن أمر غير معقول، اي لا يقبله العقل، فانه لا يدركه ولا يحكم عليه بأي حكم. وعليه فان حدود ادراك العقل تقف عند الاشياء المحسوسة والامور المعقولة ولا تتجاوز ذلك الى غير المحسوس وغير المعقول. ولما كانت ذات الله سبحانه وتعالى ليست محسوسة ولا معقولة لأنه "ليس كمثله شيء وهو السميع البصير" ولأنه "يدرك الابصار ولا تدركه الابصار وهو اللطيف الخبير" فقد عجز العقل عن إدراكها. وحصر مجال ادراكه في وجود الخالق سبحانه، لأن وجوده تعالى في مجال ادراك العقل، وذلك بدليل المخلوقات الشاهدة والناطقة بوجود خالقها منقول يتبع التعديل الأخير تم بواسطة ايهاب العرابي ; 09-Feb-2010 الساعة 06:00 AM |
| | |
| | |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| أنواع عرض الموضوع | |
|
|
| | الاتصال بنا - المقهى - الأرشيف - الأعلى | |||||||||||
| | | | ||||||||||
| | | | | | | | | | | | | |