| | | ![]() |
| عاجل |
| المقهى |
| | |
| | |||||||||||||
| | |
| فنجان قهوة مع .... ضيوف ولقاءات. شخصيات وأسرار. |
![]() |
| | |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | أنواع عرض الموضوع |
| | #231 (المشاركة) |
| مدير المقهى تاريخ التسجيل: May 2007 الدولة: المغرب المشاركات: 5,863 | -134- هَل تنْفَعُ الذّكْرى ؟ لا يُنكرُ أحد أنّ إثارة المَعاني من أماكنها ، والذّكرياتِ من مَكامنِها ، والأحداثِ المَدْفونَة من مَواطنِها في الذّاكِرَة ، تَستثيرُ الهَواجسَ والعَواطفَ ، و تُعيدُ هذه المَعاني إلى النفسِ مَصحوبَةً بِما رَافَقَها في يومِ نشأتِها و زمنِ مولِدِها من أحزانِ الماضي ، و إنّ أوضحَ المَعاني و أقربَها إلى النّفسِ ، ما كابدَت النّفسُ في إخراجِه ، و ما أحيا فيها أشجانَ الذّكْرى ، حتّى تَكونَ هذه المَعاني مَعيناً مُعيناً على إثارةِ المَدفونِ وإنارةِ المَخْزون . و الرأيُ عندَ صاحبِنا أنّ إثارة الماضي السَحيق من أغوارِ حَياةِ المَرْء، ضربٌ من بعثِ مواتٍ أو إيقاظِ سُباتٍ أو استحضارِ أمرٍ جَلل يَهيج النّفسَ ، ويَزيدُها ألَماً و يزيدُ المَعاني المُستَثارَةَ تثبيتاً و تَمكيناً . وكلّما استُدْعِيَ ركنٌ من أركانِ الماضي حضرَت مَعه أشجانُ الماضي أيضاً و حضَرتْ مَع الأشجانِ دُموعُ الأعين، و أصبحَ في النَّفْس لينٌ و رقةٌ ، فشقّت الأشجانُ لنفسِها أخاديدَ لتبلُغ السّطحَ ، وخطّتْ سُيولُ الدّمع على الخدّ تَجاعيد ذات قاعٍ وسفْح . التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 02-Feb-2010 الساعة 05:19 PM |
| | |
| | #232 (المشاركة) |
| مدير المقهى تاريخ التسجيل: May 2007 الدولة: المغرب المشاركات: 5,863 | -135- إثارَةُ المَعاني بين الماضي والحاضِرِ لا جدالَ في أنّ كثرةَ الإثارَة تورثُ في النّفسِ وضوحَ الصور المُثارَة وتَكبيرَ جُزئياتِها وتَفصيلاتِها . يشترك في ذلِك كلّ من ابْتُلِيَ بالتفرُّسِ في زوايا النفسِ المُظلِمَة، فَما بالُك إن كانَت هذه الزّوايا مدفونةً في الماضي ، بعيدةً عن التّناوُلِ ، متفلّتةً من قبضةِ اليَد و التّداول. أمّا استدعاءُ الحاضرِ فهو أهونُ من استرْجاعِ الماضي ، و وصفُ مشاعرِ النفس على النّحوِ الذي يُحسّ بِه صاحبُها أيسَرُ من وصفِ المَشاعِرِ في الماضي ، و لعلّ الشّاعرَ هو صاحبُ الحظّ الأوفَر من استدعاءِ الحاضرِ أكثَر من استدعاءِ الماضي ، فهو يقفُ عند صور من حياتِه ، تُحرّكُه هزّةُ الحَنينِ و ومضة البرقِ وهَبَّة النّسيم ودَمْعَة الطّفلِ الحَزين ، يتْلو الشّاعرُ على الطُّيور أَناشيدَه و يُفضِي لها بأشواقِ نفسه؛ فَهي في ملّتِه واعتِقادِه تَدري معنى الحَيَاة وتدري أنَّ علوّ النُّفوسِ يَقْظَةُ حِسِّ ... حظّ ٌ من حياة الشّخصِ مَضى و آنَ لَه أن يُسترْجَعَ فائتُها ، وَالدَهرُ مِن أَخلاقِهِ استِرجاعُ ما قَد سَلفَ و ما ذاكَ إلاّ لأنّ ما مضى وانقَضى بعضٌ مما عاشَه المرءُ من سُخطٍ و رِضا التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 02-Feb-2010 الساعة 05:20 PM |
| | |
| | #233 (المشاركة) |
| مدير المقهى تاريخ التسجيل: May 2007 الدولة: المغرب المشاركات: 5,863 | -136- ما بالُ عصرِك أصيبَ بعَدْوى الرّكضِ وراءَ السّراب ما بالُ عصرِك أصيبَ بعَدْوى الرّكضِ وراءَ السّراب ، يجري الأنامُ خلفَ الأوهام و لا يحصُلونَ منها إلا على أضغاثِ أحلامٍ . يتأمّلُ صاحبُنا إيقاعَ الحياة ، فيُلفي كلّ شيء أصيبَ بمسّ العَجَلَة ، حتّى أصبحَ عَيشُ النّاسِ ركضاً بعدَ رَكضٍ ، وأصبحوا بَعضُهم في إثْر بعضِ ، كلُّ يومٍ يَمضي و ينقضي، وقَلّما يُرْضي ، ويظلّ هاجسُ العَجَلَة يُحرّك دَواليبَ الحَياة، و يهزّ أركانَ النّفوس هزّاً عنيفاً ، فتتواصلُ أحزانُها، و تتوالى فِتَنُها، يُدقّــقُ بعضُها بَعْضاً، كأنّها قطع الليلِ المُظْلِم. حتّى إذا ما ادلهمّ الخطبُ قالَ القائلُ: هذه القاضيَة، فتنكشفُ ثمّ تَعود إلى عهدِها ثمّ تنكشفُ ... و الأيّامُ تَجري ، و من فرطِ جرْيِها يقولُ القائلُ ما أقربَ اليومَ من اليوم، و ما أشبَه اللّيلةَ بالبارِحَة، فَتَقارَبَت أطرافُ الزمانِ ، و طُبعَ الناسُ على العَجَلَة، والحَياةُ اليوميّة على السرعَة ، وأصيبَت النفوسُ بالقلق والتوتّر والكآبَة ، وباتَت هذه الأعراضُ أمراضَ العصر بِلا مُنازِع التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 03-Mar-2010 الساعة 10:27 AM |
| | |
| | #234 (المشاركة) |
| مدير المقهى تاريخ التسجيل: May 2007 الدولة: المغرب المشاركات: 5,863 | - 137 - عَــدْوٌ نحو النّهايَة، في عصرِ السّرعَة أو جنونٌ و خَبل في سُرْعَةِ العصر لا يتحدّثُ صاحبُنا عن قياس درَجَة السّرعَة بين الأمس واليوم ، فكل الناسِ يعلَم أنّ زماننا الأخير الذي نَحْيا فيه ويحملُنا بين جناحَيْه يقفزُ قفزاً ويركُضُ بين الأحداثِ ركضاً و تُحدثُ نَبَضاتُ إيقاعِه المُتعاقبة دوياً مُرعباً في النّفوس، وبهذا الإيقاعِ الجَديد تحوّلَت علاقَة الزّمن بتطوّر الأشياء ، فلم يعُد التّطوّر الذي مَضى وانقَضى كالتّطوّر الذي نشأ اليوم و جَرفَ مَعه كلّ شيء ، حتّى باتَ النّاسُ يتحدّثونَ اليومَ عن ذَهابِ البَرَكة عن الوقتِ و كلّ أشياءِ الحَياة ، و قلّ التّثبُّتُ وَتَفاحَشَت العَجَلَةُ ، ولم يعد أحد يَنعَم بالهدوء والسّكينَة ، فقد ألِفَت النّفسُ الإيقاعَ الزّمنيّ الجارِفَ و رُكِّبَ في جِسْمِها تَرْكيباً عُضوياً مَرَضياً، ولا تستطيعُ التّخلّصَ منه وإن نأت بِها الدّيارُ إلى كَواكبَ أخرى . رُكِّبَ الإنسانُ عَلى العَجَلَة ، فخُلِقَ عَجولاً ، وطُبِعَ عصرُ الناسِ اليومَ برَحيلِ الأشياءِ وانتقالِها واختفاءِ القديمِ وظهورِ الجَديد، ولو كانَ قَديماً في ثوبٍ جَديدٍ وتَفسيرُ الأمرِ في هذا المَرَضِ أنَّ العَجلَةَ مذمومةٌ ، أمّا المُسَارَعَةُ إلى الخيْرِ فهي محمودةٌ؛ فالمسارعة البِدارُ إلى الشيء في أول وقته ، والعَجَلَةُ استقباله قبل وقته ، وهذا سرّ الدّاءِ في مرضِ العَجَلَة ، وَمَن تعجّلَ قطْفَ الثّمراتِ قبْلَ أوانِها عوقِبَ بحرْمانِها ، والبشريّةُ اليومَ محرومَةٌ من راحةِ النّفسِ وسكينَةِ البالِ وهدوءِ الرّوحِ وسائلُ النقل اليومَ أسرعُ من وسائلِ الأمس ، وأدواتُ الحربِ والفتك أسرعُ إصابةً من أسلحةِ الماضي . و أغربُ ما تَرى من صفاتِ هذا التّسارُع أنّ ما يُبنى في شهورٍ وأعوامٍ يُمكن أن يَنهارَ في ثَوانٍ مَعْدوداتٍ ، لعلّ العالَم يَعْدو نَحْو الهاويَة ، ويَركُضُ نحو النهايَة بسرعةٍ غَريبَة مَجنونَة و كلّما ازدادَ جُنون العصرِ زادت سرْعَة الرّكض وهذا ممّا يُحزنُ صاحبَنا ، ولعلّه ممّا يُحزنُ كثيراً من النّاس، وقد يستبدّ بالإنسانِ الحُزنُ فيَضحى كـغَريق اللّجّة، بِما يَجدُ يَتعلّقُ و يـتشبّثُ، طَلباً للحَياة بما لَحق . التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 03-Mar-2010 الساعة 10:27 AM |
| | |
| | #235 (المشاركة) | |
| مشرف مقهى الأدباء | أستلهم - أستاذي - من عبق هذه الذكريات بعض التساؤلات التي تدعوني لأن أسأل : هل جنَتِ المدنيَّةُ على أهلها؟ وهل كان للترف دورُه السلبي في اضمحلال دافعية التعلُّم لدى أبنائنا؟ وهل هذا يعبِّر عن صور انتزاع البركة التي تحدّثم عنها ؟ فهل ثالوث التخلف المرعب : الفقر+الجهل + المرض تأتي له صور أخرى في الوجه المقابل : الغنى+العلم + الصحة أم إن هذين الثالوثين يحتاجان لإعادة صياغة لعناصرهما. __________________
| |
| | |
| | #236 (المشاركة) |
| مدير المقهى تاريخ التسجيل: May 2007 الدولة: المغرب المشاركات: 5,863 | لا شكّ في ذلِك أخي أحمد ، فمن مظاهِرِ المدنيّةِ العصرِيّة : التَّرَفُ في كلّ شيءٍ ، وارْتيادُ كلّ آفاقِ المَلاذّ ، وطَـرْقُ جميع أبوابِ الشّهواتِ ، والتّبذيرُ في كلّ شيءٍ ، والبذخُ في العيش والإشهارُ لكلّ ما تنتجُه المصانعُ ولو كانت الدّعايةُ كذباً وزوراً واستغلال الإنسانِ حتّى أخمص قدميْه ، وخاصّة النساء والأطفال، والرّفع من شأن الجَهَلَة من المُتعاطينَ للغناءِ والرقص واللعب والمُجونِ ، و إخمالُ ذوي العلم والمعْرِفَة ، و دفْعُ الجَنادبِ القفّازَةِ إلى الأمامِ ، وتأخير ذوي المكانَةِ العَلِيَّةِ وإبقاءُ الزَّبَدِ في الأرضِ ودفْعُ ما ينفعُ الناسَ جُفاءً التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 19-Feb-2010 الساعة 10:01 PM |
| | |
| | #237 (المشاركة) |
| مدير المقهى تاريخ التسجيل: May 2007 الدولة: المغرب المشاركات: 5,863 | -120- من أمراض المجتَمَع -120- تتمة أريد أن أرجعَ القَهقَرى لأتمم ما بدأتُه في حلقة سابقة عنوانُها هناك : من أمراض المُجتمَع وعنوانُ التّتمّة ، ههنا : - ما أحوجَ الأمّة إلى فقه المُوازَناتِ والأولويّات - و في المُقابِل : هبَّ قومٌ للرّدّ عَلى مَفاسدِ العصرِ و على المُفسِدين ، ولم يتحرّوا منهجاً و لا أدباً و لا علماً ، فإذا مَا أرشدْتَهُم إلى المنهَج سَلَقوك بألسنةٍ حِدادٍ و نعتوكَ بالتّوهينِ من شأن السّنّة والدّين ، و قلّةِ الاكتراثِ بوجوبِ التّفريقِ بينَ السّنّة والبدعة، و هوأمرٌ منفيّ قطعاً، و لا ينبغي أن يقولَ بِه أحد، ولكنّهم لم يَفْهَموا أنّ المنهَجَ الأساسَ الذي تُقاسُ بِه الأشياءُ في مُعالَجَة النّوازلِ والرّدّ على المَفاسِد وأصحابِ المَفاسِد، هو منهج الأولويّة أو فقه الأولويّات : و فقه الأولويّاتِ من فقه المرء فإنّ فقه الأولويّاتِ يقتضي ألاّ نسفّهَ الأمّةَ كلَّها و لا نفسِّقَها إذا أعلنتْ عن احتفالِها بالمولد و نزّلتْه بمنزلَة العيد ؛ فإنّ فقه الأولويّاتِ يقتضي أن نقدّم في التّرتيبِ محارَبَةَ البدعِ التي توقِعُ في الشّركِ إيقاعاً مباشراً ، كزيارةِ الأضرِحَةِ و التمسّحِ بِها و إحداثِ المنكَراتِ التي يحسبُها النّاسُ من الدّينِ ، و هي ليسَت من الدّين في شيءٍ فقه الأولويّاتِ يقتضي محاورَة النّاسِ بالحُسْنى و تنبيهَهُم على أنّنا مفرِّطونَ في حقّ السّنّة ، و لا نستحضرُها أو نحتفي بِها إلاّ مرّةً في السّنّة كما يفعلُ النّصارى إذ يحتفلون مرّةً في كلّ سنةٍ بعيد الأمّ وعيد الطّفلِ و عيد الشّجَرَة ... فقه الأولويّات يقتضي أن نعلّم النّاسَ الاحتفالَ بسنّةِ النّبيّ صلّى الله عليْه و سلّمَ - وليس بمولِدِه - في كلّ لحظةٍ ، ومن دونِ انقطاع ... فقه الأولويّات يقتضي ألاّ نطعنَ على العلماءِ و على مَن هم أكبرُ منّا علماً وفقهاً وفهماً وتجربةً، فيتّخذُنا عامّة النّاسِ قبلَ خاصّتهِم، وعدوّهم قبلَ صديقِهِم ، ملهاةً و هُزُؤاً ... فقه الأولويّاتِ يقتضي ألاّ نُعاملَ واقعَ الأمّةِ الإسلاميّةِ على أنّه جثّةٌ هامدة تحتاج إلى تأنيبٍ وحدّ و زجرٍ وتعزيرٍ ، أو إعدام و قتلٍ ودفنٍ لبناءِ واقع جديد بل يقتضي هذا الفقه معامَلَة واقع الأمّة على أنّه كائن حيّ يقبلُ التّواصلَ والمُحاورَةَ و الإقناعَ و المُجادَلةَ بالتي هي أحسَن إنّ إشعارَ الأمّة بأنّها غارِقةٌ في البدع ، ينبغي أن يسبِقَه محاورة و إقناع كي تكتشفَ بنفسِها واقعَها وضياعَها في البِدَعِ و المنكَراتِ أمّا أن نقولَ لَها إنّك أيتُها الأمّة مبتدعةٌ و غارِقةٌ في البدع ، فمعناه أنّي أمنح نفسي الوثوقيّةَ أو الثقة بأنّي أقفُ في عُدْوَةِ النّجاةِ و لا أحيد عنها قِـيدَ اُنمُلَة ، و أثقُ بنفسي أنني لا أخطئُ و أنّ النّاسَ مخطئونَ ، و في ذلِك ما فيه من الاعتدادِ بالنّفسِ و احتقارِ الآخرين و النّظرِ إليهم بالنّظرِ الشّزر، و غيابٌ للفقه الرّشيد والعلمِ السّديد ، الذي يميزَ الرّاجح من المَرجوح، والفاضلَ من المفضول، والصّحيحَ من الفاسد و إنّما الأمورُ بمقاصدِها ، فإذا كانت نيّتي إصلاحَ العطب البِدعيّ ، فينبغي أن ألطفَ بالمريضِ الذي أخاطبُه ، وأطمَعُ في علاجه من البدع، وهذه أمورٌ منتفيةٌ من واقعِ كثيرٍ من شبابِ الدّعوةِ اليومَ ، للأسفِ الشّديد و هو ما يؤلّبُ عليهم النّاسَ و مَن يرعى مصالِحَ النّاسِ على السّواء أمِرْنا بالحُسْنى في مُخاطبَةِ أمّتنا و ردّها إلى طريقِ السّنّة، مثلَما أمرْنا بالحُسنى في الأفعال : ولاَ تَقْرَبُواْ مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ / وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ / و لا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلاّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ / وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا التِي هِيَ أَحْسَنُ / ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ/ و قُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً / وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْناً ومن مظاهرِ اختلالِ الموازناتِ وتخلّفِ الأولوياتِ في بلادِ العرب : تقديمُ الفنّ والتّرفيه على العلمِ والتّعليم، ورياضة الأجسام على رِياضَة العقول و كأنّ المصالحَ المختصّة بالشبيبةِ والرّياضة ليست معنيةً من الرّياضة إلا برعايَةِ الأجساد وإهمالِ العُقول، فإذا بالأجسادِ كَما قال َحسّان : لا عَيبَ بِالقَومِ مِن طولٍ وَلا عِظَمٍ /// جُسمُ البِغالِ وَأَحلامُ العَصافيرِ وأصبحَ اللاعبونَ في بلاد العربِ سلعةً تُعرضُ للبيعِ، وتتنافسُ عليْهم الأنديةُ في العالَم ، و يُباهَى بِهم في المَجالسِ ، فإذا ماتَ اللاعبُ أو المُغنّي ارتجّت الأرضُ و حزنَت النّاسُ وتبادلوا التّعزيةَ [من أهمّ مَراجعِ العصرِ في فقه الأولويات والمُوازَنات كتابُ الشيخ العَلاّمَة مُجتهد العصرِ الفقيه الأستاذ د. يوسُف القرضاوي حَفظَه الله : في فقه الأولويات، دراسة جديدة في ضوء القُرآن والسّنّة، مؤسّسة الرّسالَة-ناشرون، 1421هـ/2001م] و لله الأمر من قبلُ و من بعدُ التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 23-Feb-2010 الساعة 02:23 PM |
| | |
| | #238 (المشاركة) |
| مدير المقهى تاريخ التسجيل: May 2007 الدولة: المغرب المشاركات: 5,863 | من أمراض المُجتَمَع مرّةً أخْرى كيفَ يُعـنّفُ فَريقٌ من النّاسِ الأمّةَ تعنيفاً ، و يُحاسبونَها حساباً عَسيراً في ما تعرِفُ و في ما تجهلُ ، يَرمونَها بالبدَع والفِسْق، ويشدّونَ عليْها الوَطْء شداً من غيرِ رَحمة ، و لا رفقٍ بها ولا طَبّ باحتمالها ؟ ألا فليعلَمْ هؤلاءِ أنّ كثيراً من النّاسِ ممّن كَثُرَت بضاعتُهم من نصوصِ الشريعَة ، لا يُحسنونَ فقهاً، و لا يُجْدونَ فَتيلاً لنفْع هذه الأمّة ، لا يفقَهون إلاّ الأحكامَ القاسيةَ والتّهَمَ القاتلةَ ، أمّا الذينَ قلّتْ بضاعتُهُم في العلمِ، فَكثيرٌ منهم لهم فطرةٌ سليمَةٌ غيْر مُلتاثة الطّبعِ ولا تجدُ بِهم مَرضَ فطرةٍ وبصيرَة، و لعلّهم أن يَكونوا أحسنَ حالاً و أرجى مآلاً . ولو أنّ امرأً فقدَ البصيرةَ الواعيةَ و فَسَد ذوقُه لكان الفُقدانُ حجاباً حائلاً دون فهمِ الحقّ، أمّا صاحبُ البصيرةِ الواعيةِ والفطرةِ السّليمَةِ فهو الذي تستقرّ في نفسِه صورةُ الدّينِ الصّحيح. و ينبني على استقامَةِ الفطرَةِ وسلاَمةِ الذّوقِ وحسنِ الاطّلاعِ على العلمِ الشّرعيّ : انتفاعُ مَن يملكُ ذلِكَ بِما شرعَ الله لعبادِه من مَقاصدِ الدّين ، و انتفاعُ حقائقِ الدّينِ نفسِه بمَن رُزِقَ حُسْنَ الفَهْم وسلامةَ الذّوقِ وصفاءَ الفطرةِ ، التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 24-Feb-2010 الساعة 11:54 AM |
| | |
| | #239 (المشاركة) |
| مدير المقهى تاريخ التسجيل: May 2007 الدولة: المغرب المشاركات: 5,863 | -120- من أمراضِ المُجتَمَع (تتمّة) يعيشُ أكثرُ النّاسِ في بلداننا في أحضانِ الفَراغِ و البطالَة ، و اتّباعِ اللّهوِ والجَهالَة و في أحضان البطالةِ تولَدُ أمراضُ النّفسِ والمُجتمع ، و تنشأ أشتاتُ الرّذائلِ ، فالعاملُ كاسبٌ مُكسِب ، و الفارِغٌ فارغٌ مُفْرَغٌ صامتٌ مُصمَتٌ ، وأفرَغُ الفارِغينَ مَن جمعَ إلى فَراغِه الصّحّةَ والعافيةَ ، ومَن تحرّك في هذه الحَياةِ وهو صحيحٌ شحيحٌ ، و لا يعملُ شيئاً و لا يَنوي أن يُقدّمَ خيراً و ليسَ في همّه رِسالةٌ ينهضُ لَها فقد كسَبَ سوءاً وعاشَ في الحياةِ في كَدرٍ بلا أملٍ يؤمِّله وهو يتوهم أنّ له في الحياة أملاً بِلا كدرٍ ، وهو في الأريضِ أسيرٌ بِلا هدفٍ ، ومصيرُه إلى تَلَف. بل مصيرُه إلى أمراضِ وعُقدٍ تُصيبَ منه النّفسَ قبلَ الجسم. ولا يجهلُ أحدٌ أنّ قد يقول قائلٌ مثلُه ، في الدّفعِ عَنه : إنّ الظّروفَ عزلتْه من سلاحِ الأملِ والعَمَلِ و ليسَ لَه من الأمرِ شيء ، و أنّ بِلاده لم تُهيئْ لَه أسبابَ العملِ ّ، و لو سَنَحت لَه الفرصُ لكان غيرَ الذي هو عليْه الآنَ. والحقيقةُ أنّ هذا الكلامَ تَسويغٌ لِما لا يسوغُ واستمراءٌ للكسَل ، و لو كانَ ذا عزيمة وهمّةٍ لَهبّ و لَنَزَعَ عن قوسِ الإجادَةِ سهماً ، عَساه في عالَم العاملينَ بحظٍّ وافرٍ يُسهَمُ التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 28-Feb-2010 الساعة 02:01 AM |
| | |
| | #240 (المشاركة) | |
| مدير المقهى تاريخ التسجيل: May 2007 الدولة: المغرب المشاركات: 5,863 | اقتباس:
عَودٌ إلى الحَلْقَة 122 و ما بعْدَها في منهج التفكير والبحث يقودُ الحديثُ عن منهجِ التّفكيرِ والبحث، إلى الحديثِ عن إشكالٍ مُثارٍ اليومَ في العالَم العربيّ، هو مسألَة الاحتهاد والنّظرِ الاجتهاديّ ما من شكّ في اهتمامِ علماءِ الأمّة ومُفكِّريها بقضيّةِ الاجتهاد، ولكنّ الإشكالَ في دائرة الاجتهاد، أ يُقصَرُ الاجتهادُ على ما اقتصَرَ عليْه السّلَف من مُعالجَة للمشكلاتِ والنّوازلِ التي اجتَهدوا فيها و وضعوا لَها حلولاً وَفتاوى ، و استعانوا عليْها بِمناهجَ ووسائلَ وأدواتٍ معيّنَة ، أم تُتَجاوزُ دائرةُ اجتهادهِم التي حصروا فيها طرُقَهم في حلّ الأزمات والنوازل ، و تُتجاوزُ آلياتُ اجتهادهم لأنها استنفدت طاقتَها في الوصف والتفسير والحلّ ، ويتعيّن إحداث تغيير ومراجَعَة وتحديثٍ في الأدوات وطرق المُعالَجَة ، تحديثاً يُمكّن من مُعاينَة النوازل الجديدَة في الاقتصاد والسياسَة والاجتماع، أ يُقتَصَرُ على اجتهادات السّلَف وطرُقهم في النّطر ، أم يُعمَل بعلوم آلة جديدة منبثقة من ضرورات العصر و مشكلاته و درجات تطوّره ، لأنّ منطقَ الأشياء يقتضي إيجاد أدوات جديدَة تُواكبُ تطوّر الفهم و التفكير والإبداع ، ولأنّ الحياةَ سلسلة من الأحداث المتتالية التي تتجدّد و لا تتكرّرُ هل يُعدّ التّجديد في آليات الاجتهاد ضربا من ضروب التّمرّد على التراث . ألم يعرف تاريخ الفقه والأصول والفتوى تجديداً عميقاً على يد الإمام الشافعي وابن تيميّةَ وابن القيم والشاطبي والشوكاني والرازي والغَزالي ومحمد بن عبد الوهاب وجمال الدين الأفغاني ومحمد رشيد رضا ومحمد عبده ألم يتعرض كثيرٌ من أمثال هؤلاءِ العُلماء لعقوبةٍ صارمة بدَعْوى مُخالَفَة عَمَل البَلَد ؟ وتعرضَت أفكارُهم للمصادَرَة وكتُبهم للحرق و مهما يكنْ من أمرٍ ؛ فإنّ ضرورة التطور ومُواكَبَة المُستحدَث المُستجدّ تقضيانِ ببناء منهج شامل للاجنهاد والتنظير الاجتهادي، يضعُ في الاعتبار مقاصدَ الشارع في تحصيل المنافع ودرْءِ المَفاسِد ، و يستوعبُ طبائعَ المُشكلات ويُحسنُ فَهم الواقع البشري الحاضر ، ويُثبتُ أنّ الآلياتِ والأدواتِ مطبوعةٌ بصبغةِ التغيّر وعَدَم الثّباتِ وإنّ ضرورةَ التطور ومُواكَبَة المُستحدَث المُستجدّ تقضيانِ أيضاً بالاقتناع بأنّ الآلياتِ المعرفيّةَ الحديثةَ تفرضُ نفسَها في سياق استحداث أدوات نظر اجتهاديّ مناسبٍ للعصر ، ومن بين الآليات المعرفية الحديثَة العلومُ الإنسانيةُ والاجتماعيّةُ المُعاصرَةُ ، مثلَما كانَ الأخذُ ببعض العلوم في القَديم شرطاً من شروطٍ الاجتهاد، كعلمِ الكَلام ، والمنطق ، أما أصول الفقه ومقاصد الشريعة فهي من العلوم التي لا تتخلفُ و لا تختفي من لائحَة شروط الاجتهاد وآلياتِه في تاريخِ الأمّةِ الإسلاميّةِ، ماضيها وحاضرِها. لقد غَدا الأخذُ بأدوات جديدَةٍ للنّظرٍ و التّأمّلٍ، ضرْبَةَ لازم؛ لأنّها ممّا يُؤهّلُ الناظِرَ لحُسنِ الاجتهادِ و حُسْنِ التّوسّلِ إلى إدراكِ مقاصدِ الشّريعَةِ على الوَجه الصّحيحِ المُرادِ، وحُسْنِ تنزيلِ المَقاصدِ المُرادَةِ على الواقعِ الحيّ المتجدّد ، للهيمَنَةِ على الكلّياتِ واحتواءِ الجزئياتِ، و لا شكّ في أنّ آلياتِ النّظرِ الحديثةَ من هذه العلومِ الإنسانيّةِ تُسهِم بحظٍّ وافرٍ في تفسيرِ العَواملِ المؤثّرَةِ في حركةِ الإنسانِ و في حياتِه كلِّها في المنشطِ والمَكْرَه . و قد آنَ لعلماءِ الأمّة أن يجتمعوا على وضعِ مَجامعَ موسَّعَة للاجتهادِ في قضايا السّاعَة ونوازلِ الأمة والفرد والجَماعَة ، وذلِك لدمْج الدّين في الحياةِ بكلّ مظاهِرِها وظواهرِها، ومن غيْرِ حصرٍ للعلم والاجتهاد في حدود الحلال والحَرام ومن شُروط المُجتهدِ المُعاصِرِ أن يَكونَ متمكّناً من أدواتِ إدراكِ مقاصدِ الدّينِ العُلْيا ، وآلياتِ فَهْم المُرادِ الشّرعيّ ، و مُلِمّاً بأنواعِ الفقه الثلاثَةِ : فقه الدّين بأحكامِه ومَقاصده وجزئياتِه وتَفاصيلِه، وفقه الواقع بآلياتِ إدراكِه وأدواتِ كشفِه ، وفقه الدّعوَة بطرُقِه الحَديثَة في التّواصل و الانفتاحِ لتبليغِ دينِ الله بالتي هي أحْسَنُ. التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 02-Mar-2010 الساعة 11:58 PM | |
| | |
| | |
![]() |
| أدوات الموضوع | |
| أنواع عرض الموضوع | |
|
|
| | الاتصال بنا - المقهى - الأرشيف - الأعلى | |||||||||||
| | | | ||||||||||
| | | | | | | | | | | | | |