آخر 10 مشاركات : حمل كتاب اللغة والنحو للدكتور حسن عون (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          حمل: كتب الدكتورة عائشة عبدالرحمن "بنت الشاطئ" (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          لماذا طويلا ينام البشر ؟ (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          قصة تحويل القبلة كما ذكرها القرآن (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          طلب كتاب (الكاتـب : - )           »          خبراء تعليم اللغة العربية للناطقين بغيرها (الكاتـب : - )           »          حمل: مكتبة الدكتور عمر بن سليمان الأشقر (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          طلب مساعدة (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          دعواتكم بالشفاء لعبد الله الذنيبات (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )           »          الضيف الأوّل : أ.د. عبد الرحمن بودرع (الكاتـب : - آخر مشاركة : - )
 


حصريا على المقهى: ذكريات الأستاذ الدكتور أبي أوس إبراهيم الشمسان الآن

الموضوعات المميزة في المقهى لهذا الأسبوع هنا المقهى


العودة   مقهى علوم اللغة العربية وآدابها > القهوة العربية > فنجان قهوة مع ....
التسجيل قائمة الأعضاء ابتسامات تحميل البحث مشاركات اليوم اجعل كافة الأقسام مقروءة

فنجان قهوة مع .... ضيوف ولقاءات. شخصيات وأسرار.

إضافة رد
 
 
LinkBack أدوات الموضوع أنواع عرض الموضوع
قديم 12-Jan-2010, 11:30 PM   #211 (المشاركة)
مدير المقهى
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: المغرب
المشاركات: 6,538
gold1.jpg: الوسام الذهبي - السبب:
افتراضي


-120-

من أمراض المجتَمَع

لقد انتشرَت عواملُ الانْحراف، وأصبحَ الضّعيفُ يَشكو ظلمَ القَويّ، والفَقيرُ استغلالَ الغَنيّ، وظَهرتْ ظواهرُ الشّذوذِ و الفَسادِ، والجُرأة
عَلى الدّين والحَياء والوَقار، و الجُرأة عَلى قِيَم الأمّة ، و تَمكَّن ذَوو الطَّوْل و رِعاءُ الشّاء من أزِمَّةِ الأمور، وفُـتِحَت الآفاق لذوي "المواهب"
الموسيقية والرياضية والأغاني الشعبية، ورُصِدَت الأموالُ والوسائلُ لاستقبال السياح الأجانب وإرضائهم بكل ما يَشدُّهم إلى هذه
البلاد ويغريهم، حلالا كان أم حراما، فدخلت أفواج من الأجانب، فيهم السائح المتجول، وفيهم الجاسوس المتسلل، وفيهم المشبوه
الدخيل، وتسرب مع هؤلاء ما لا حصرَ له من المفاسد والأمراض الجسمية والخلقية مما لا قبل للأمة به، وما ذلك إلا لأن البلاد فتحت
الأبواب على مصراعيها من دون مراقبة، طمعا في مال الأجانب وفي العملة الدولية الصعبة، وهذا خلل في تصور التنمية الاقتصادية،
لأن تنمية اقتصاد البلاد بـِفتحِ المَجالِ مطلقا للسياحة يقضي على كل تنمية اجتماعية وثقافية وخلقية قضاءً مُبرَماً ، و يقتُلُ خُصوصيةَ
البلاد وشخصيتها، قتلاً مُؤبَّداً .

ومن مظاهر الفساد أيضا أنه لم تعد فئة كبيرة من المجتمع تعظم حرمات الله وتوقر مقدسات البلاد، فقد تفاجأ وأنت تؤدي صلاة من
صلواتك في المسجد بحفل ماجن في بيت من البيوت القريبة أو دكان من الدكاكين المجاورة، يَسمعُ صَوتَه كلُّ المصلين ولا تملك أن
تقفَ هذِه الوَقاحةَ عند حدِّها، لأنها استلمت الرخصة لإقامة حفلها من دون قيد، وهذا مظهر من مظاهر الفساد والخلل في تدبير أمور
المجتمع وإباحة كل حرية ولو أدت إلى المس بالمشاعر والشعائر.

ولو راجعنا مصدر هذه المفاسد والأضرار التي تلحق الأذى بأفراد المجتمع لوجدنا أن أمور التسيير والتدبير تُسنَد إلى غير أهلها، وأصبح
همّ هؤلاء هو نيل رضى الناس وتملق عواطفهم ليمنحوهم ثقتهم وأصواتهم في الانتخابات، أو ليحافظوا على الأمن العام، وإن انطوى هذا
الأمن على انحراف الشباب وانتشار الأمراض الاجتماعية، فيصير المجتمع الذي يحرصُ على سيادة الأمن ، مرتعا لهوى كل ذي هوى،
ومستنقعا للجراثيم الخلقية، يحسبه الناظر استقرارا ولكنه ركود تحته أمراض وأورام، يصبح المجتمع بها قابلا في كل لحظة للانفجار والتفكك.

وهناك خطر آخر ينبع من داخل الجسم الاجتماعي، لا يجد من يحد منه، أو قد يتلقى التشجيع والتمويل، وهو إعلان الحرب على الإسلام
في البلاد، باسم حرية التفكير والتعبير وحرية الصحافة والرأي، فقد وجدوا عقيدة الأمة أول عدو يتعرض لهجومهم، ولقمة سائغة في أيديهم،
فبسطوا إليه أيديهم وألسنتهم بالسوء وشرعوا له أقلامهم بالتشويه والكيد، وأخذوا يرفعون شعارا ظاهره إعادة النظر في مناهج التدين
وباطنه محاربة ظاهرة التدين، وتشكيل مجتمع علماني "حداثي" مقطوع الصلة بالله، مستغن عن العقيدة، متحكم في رقاب العلماء والمربين
والمرشدين، ملاحق لهم في كل حركاتهم ودروسهم وخطبهم. ويتلمس هؤلاء "الحداثيون" العلمانيون طريقهم في المجتمع لبلوغ مآربهم
المذكورة، بصور الحق الذي يراد به الباطل، فينصبون أنفسهم حماة العقيدة ومصالح المجتمع، وهو ضرب من "التمويه" والتعمية، يخفى على
المغفلين والغافلين، ولا يغيب عن المهمومين بأمور المسلمين.

ينبغي للمجتمع بجميع فئاته أن يقف وقفة تأمل واعتبار، وعزيمة صادقة لإعادة بناء الجسم المتماسك على أساس ما قام عليه من قبل،
من مبادئ التعاون والتكافل والوحدة، وأن يطرد عنه كل أسباب التفكك والفساد، وذلك بإحياء أجهزة محاربة الغش والرشوة، وإحياء نظام
الحسبة، وجهاز مراقبة أمن المجتمع وراحته، وخاصة في أضعف فئاته وهي فئات المرضى والضعفاء والمساكين والأرامل واليتامى والنساء
والأطفال، وإقامة نظام مراقبة المكلفين بمصالح الأمة لكفهم عن المخالفات وكف من تسول له نفسه الفساد... وهو فساد إداري يتمثل في
احتجاب كثير منهم عن المواطنين وذوي الحاجات، وقضائهم ساعات العمل في مكاتبهم في قراءة الصحف وتزجية الوقت، لا يستقبلون إلا
الأغنياء والوجهاء وذوي النفوذ والطول، الذين يدفعون الأموال لقاء قضاء مصالحهم ولو كانت حراما، شرعا وقانونا، وكفهم عن اقتطاع الأراضي
والخيرات والأموال لحسابهم الخاص، آمنين على أنفسهم، حريصين على العَلَلِ بعد النَّهَلِ حتى الثُّمالة، وكان جديرا بهم أن يبرزوا لذوي
الحاجات حتى يصلوا أهل الحقوق بحقوقهم ويرشدوا مستشردهم، هكذا ينبغي لولاة الأمة أن يفعلوا.

و لله الأمر من قبلُ و من بعدُ







التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 22-Feb-2010 الساعة 10:20 PM
د.عبد الرحمن بودرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-Jan-2010, 12:06 AM   #212 (المشاركة)
مدير المقهى
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: المغرب
المشاركات: 6,538
gold1.jpg: الوسام الذهبي - السبب:
افتراضي


-121-

المنهج ، أو البحثُ عن مفقود


يَعودُ صاحبُنا ليقفَ لحظاتٍ - مَحْزوناً - عندَ غائبٍ يستحْضِرُه ، وشاهدٍ يستَنْكِرُه، فهو يستحضرُ شيئاً
يكادُ يَكونُ غائباً : إنّه المنهجُ السّديدُ في التّفكيرِ والبَحْثِ العلميّ، و يستنكرُ حُضورَ شيءٍ يَكادُ يكونُ
مطّرِداً غَيْرَ مُتَخَلِّفٍ: إنّه البُعد عن المنهجِ السّديدِ في الفكرِ والبَحْثِ ، و الاكتفاءُ بالتَّفكير السّلبيّ السّطْحيّ
غير الفَعّال، الذي لا يَلْتَزِمُ منهجاً و لا يستعصمُ عَن خطأ ومُغالَطاتٍ . يَـتَـحسّرُ صاحبُنا على ما أصابَ البَحْثَ
العلميَّ والباحثَ المُعاصرَ من سطحيّةٍ وعَجَلَةٍ في مُعالَجَةِ القضايا .

إنّ القارئَ الحَصيفَ الذي يتتبَّعُ ما تمتلئُ بِه بُحوثُ الباحثينَ من ظَواهرَ منهجيّةٍ غريبَةٍ ، لا يسعُه إلاّ أنْ
تتملَّكَه حَسْرةٌ ويَسْتَوْلِيَ عليْه انقباضٌ ، من كثرةِ ما يعثُرُ عليْه في مَشاريعِ الباحثينَ و مؤلَّفاتِهِم ، من
الافتراضات البَعيدَةِ أو الباطلة أو المتناقضة, و منَ الحُجج الواهِيَةِ و الأدلّةِ البَعيدَةِ عَن الموضوع , و من
التّعميماتِ السّاذجَةِ غيرِ المُتثبِّتَةِ ، و منَ الأحكامِ المُسْتعْجِلَة غيرِ المتأنّيّةِ
هذه بعضُ آفاتِ البحثِ العلميّ ببلادِنا و ما أكثَرَ الآفاتِ ببلادِنا و إن تَغَنّى بالنّزاهَةِ والطُّهْرِ المُتَغَنّونَ،
و تَرَاقَصَ المُتَراقصونَ .

ينبغي للباحثِ في العلمِ والمعْرِفَةِ أن يَجْتَهدَ في اكتسابِ مَهارةِ التّفكيرِ المُمَنْهَج، و لا تكونُ هذه المَهارَةُ
إلاّ باستحْصالِ أدوات و آلياتٍ محدّدَةٍ يُتوسَّلُ بِها حَسَبَ الحاجة إليها، فأمّا التّفكيرُ العلميّ في ذاتِه فَلا
جدالَ في أنّه ينبغي أن يتَحلّى بِه كلّ باحثٍ ، وأمّا مَهارَةُ التّفكير العلميّ فهي مَناطُ التّمييزِ بين الباحثينَ
و حولَها يَتَفاضلونَ ويَتَفاوَتونَ

مَهارةُ التّفكيرِ العلميّ تتجلّى في الفَعاليّة و الإيجابيّة و القُدرَةِ على استخدام المَعلومات الصَّحيحة المُوَثَّقة
و القَبول بالرأي المُخالِف، ومُناقَشَته وفقَ مَعاييرَ علميّة يُـتوخّى بِها الوُصولُ إلى الحقّ و القَبولُ بِه

التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 24-Feb-2010 الساعة 01:05 PM
د.عبد الرحمن بودرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-Jan-2010, 07:54 PM   #213 (المشاركة)
مدير المقهى
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: المغرب
المشاركات: 6,538
gold1.jpg: الوسام الذهبي - السبب:
افتراضي


-122-

و لكنْ، ما الذي يَنْبَغي فعلُه لاكْتِسابِ مهارات التَّفكير العلميّ ؟

ينبغي لاكتسابِ هذه المَهاراتِ، أن يتمرَّسَ الباحثُ على البحثِ والاستكشافِ للجَديد والحرصِ على النّقْدِ والإبداعِ
وهذه مَهاراتٌ عُلْيا تُعينُ على حلّ الإشكالاتِ المعقدة والقَضايا المُشْكِلَةِ

لا بدّ للباحثِ الجامعيّ أن يتمرّنَ على تَوْسيعِ مَدارِكه وألاّ يقتصرَ على مَعارِفَ يسيرَةٍ، وأن يتعلّمَ القُدرةَ على
تنظيمِ المعلوماتِ والمَعارِفِ التي حصّلها، و يتعلّم القُدرةَ على التّحكّمِ في تلكَ المعلوماتِ و إعادةِ تنظيمِها بطرقٍ
مختلفةٍ ليسهُلَ النّظرُ إليْها من جِهاتٍ مُختلفةٍ و نقدُها والإبداعُ فيها .

تخلّف البحثِ العلميّ و تَراجُع قُدراتِ الباحثينَ ، وجهانِ من وُجوهِ أزمة العقل العربيّ المُسلم اليومَ ، فنحنُ نُعاني
أزمَةً في بناء هذا العقل، و أزمةً في إعادة تَشكيله، وأزمةً في تكْوينِه وتأليفِه .
والقولُ بأزمَةِ العقلِ العربيّ المُسْلِم يَعْني القولَ بالأزمَةِ في المنهَجِ، و الأزمَةِ في طرائقِ الفَهمِ والتّفكيرِ العِلميّيْنِ

لم يستفدْ باحثونا ممّا خلَّفَه عُلَماءُ الأصولِ و عُلَماءُ الحَديثِ و عُلَماءُ الكَلامِ، من طرائقَ في التّفكيرِ العلميّ الدّقيق
ومناهجَ علميّة عاليةٍ في الاستنباطِ والحُكْمِ ، وقد اجتَهَدَ بعضُ المُفكّرينَ المُعاصِرينَ في بَيانِ قيمَةِ المَنهَجِ في تلك
العلوم منهم الأستاذ مصطفى عبْد الرّزّاق رائد الفَلْسَفَة الإسْلاميّة، في كتابِه: «تَمْهيد لتاريخ الفَلسفة الاسلاميّة»
الذي نُشِرَ سَنَةَ 1944م [مكتبَة الثّقافة الدّينيّة، القاهِرَة]، لقد كانَ هذاالشيخُ الأزهريُّ رائدًا للدرس الفلسفي في
مصر، و درَّسَ الفلسفةَ الإسلاميةَ بالجامعَة المصرِيّةِ، برؤيةٍ إسلامية خالصة، وخلَّصَها من بَراثِنِ الاستشراق، الذي
كانَ يربطُ الفَلسفةَ الإسلامية بالفلسَفَة اليونانيّة، و يُنكر أثَرَ العقل المسلم في تنميةِ الفكر الفلسفي . منهجيّة
فكريّةٌ فلسفيّة أصيلَةٌ، انبَجَسَتْ من تُراثِ الفلاسفَةِ والمفكّرينَ المُسلِمينَ أنفُسِهِم قَبْلَ اطّلاعهِم على فلسفة
يونان أو ترجمتِها أو درْسِها . حرَصَ الأستاذ مصطفى عبْد الرّزّاق على نشرِ فلسفَةٍ أصيلَةٍ ودَعا إلى تدريسِ علم
الكَلامِ والتّصوّفِ، في أقسام الفلسفة، و دَفَعَ بالباحثينَ إلى تلمُّسِ مَعالِمِ الأصالة و الإبداعِ في الفلسفة الإسلامية
و دافَعَ عن الاجتهادِ بالرأيِ ، بوصْفِه مُنْطَلَقَ النّظرِ العَقْلِيّ .

و لكنّ الأصوليّينَ بعلمِ المَقاصدِ أثّروا تأثيراً كبيراً في مناهجِ البحثِ والتّفكيرِ والاستدلالِ والاستنباطِ، في العلومِ الإسلاميّة
وقد توسَّلَ بِه العُلَماءُ المُتقدّمونَ و وجّه تَفْكيرَ الأمّة، و صاغَ عُقولَ عُلَمائِها، وأهميتُه في كونِه متكاملاً اشتغلَ بِه الفقَهاءُ
و عُلَماءُ الدّرايَةِ و المُتَكلّمَةُ والقُضاةُ والمُفسِّرونَ... أو اشتَغَلوا بأجزاء متفرِّقَةٍ منه ، حتّى أصبَحَ أمارةً مائزةً لتفكيرِ العُلَماءِ
المُسلِمينَ.

التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 15-Jan-2010 الساعة 02:31 AM
د.عبد الرحمن بودرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 14-Jan-2010, 01:38 AM   #214 (المشاركة)
مدير المقهى
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: المغرب
المشاركات: 6,538
gold1.jpg: الوسام الذهبي - السبب:
افتراضي


-123-

المُسلمونَ في الحَقيقَةِ، وَرَثةُ عُلماءِ المنهَج في التّفكيرِ والتّعبيرِ والعَمَلِ، و الأمّةُ أمّةُ مَنهَجٍ


وقد حرَصَ العُلماءُ المسلمونَ منذ عهودٍ خلَت ، ومن خِلالِ ما لا يَكادُ يَنحصرُ من المُؤلّفاتِ
والتًّصانيفِ، عَلى تربيةِ الوَعْيِ بالمنهَج وغَرْسِ بُذورِه في النُّفوسِ ، و الاستغناءِ عن مناهجِ
يونانَ وأرسطو ؛ لأنّ الذينَ يَعتمدونَ مناهجَ يونان وأرسْطو إنَّما يعتقدونَ أصالَةَ فكْرِ يونان
وأرسطو . و لا تُلتَمَسُ أصالةُ المنهَجِ عندَهُم لأنّ منابِتَ منهجِهم غيرُ منابِتنا و عَقيدتهم غيْرُ
عَقيدَتِنا ، و إنّما تُلتَمَسُ عند عُلَماءِ الأصولِ والكَلام ، و لا بأسَ أن يُنظَرَ في ثقافةِ أوربّا وحضارتِها
فيُنتَقى منها ما يَصلُح و لا يُعارِضُ، ويُتْرَكُ ما يُعارِضُ ولا يَصلُحُ، فَما كانت حضارَةُ عُلماءِ الإسلامِ
و مناهجُهُم في يومٍ من الأيّامِ صورةً لحضارةِ يونان ومناهجِهم ، وما كانَت الأولى جسراً لعبورِ
الثّانيةِ، أو ذَيْلاً لَها ، و قد شكّكَ بعض القُدَماءِ وعلى رأسهِم "روزبه" [عبد الله بن المُقفَّع] في
نظامِ الإسلام من خلالِ كتابِه "مَزْدَك" وكتبَ باباً سمّاه بابَ "برزويْه" لإثباتِ تناقُضِ الأديانِ
و أنّ اليقينَ يُلتَمَسُ في طريقِ الفلسَفَة ؛ ففيها اليقينُ المُطلَقُ والحقّ المُصدَّقُ، و استدلّ على
دَعْواه بصورٍ من منطقِ أرسطو ، وخلفَ من بعدِ رَوْزَبَةَ خلْفٌ كثيرُ العدَدِ، ينهجونَ منهجَه ، و لكن
ظهَرَ من بعدِهِم مَن تفرّسَ في عقيدَةِ "اليقينِ الفلسفيّ المُطلَق" فألفاها مُتهافتةً ، و أسّس
منهجاً استقْرائياً ، لم يعُدْ فيه منطقُ أرسطو قانونَ العقْلِ الذي لا يُردُّ ، فظَهَرَ في تاريخ الثّقافَةِ
والمناهجِ عند عُلَماءِ المُسلمينَ مَن انتقدَ ذلِك المنطقَ و بيّنَ تناقُضَه و تَهافُتَ أركانِه ، ومنهم
شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميّةَ و كثيرٌ من عُلماءِ الفقه والأصولِ و الكَلام .

التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 15-Jan-2010 الساعة 02:37 AM
د.عبد الرحمن بودرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-Jan-2010, 02:34 AM   #215 (المشاركة)
مدير المقهى
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: المغرب
المشاركات: 6,538
gold1.jpg: الوسام الذهبي - السبب:
افتراضي

-124-

تَدْبير المعرِفة ، و منهجُ تَركيبِ المَعْلوماتِ في الذّهنِ، والتّفكيرُ في طَرائقِ إخراجِها إلى حيز الوُجود

ليتلقّاها القارئُ و يُدرِكَها ويتقبَّلَها بِارتياحٍ . الأصلُ في العبارةِ عن المَعلوماتِ تنظيمُها وترتيبُها قبلَ
إخراجِها، فَلا يُتصوّرُ أن تندفِعَ المَعلوماتُ والمَعارِفُ من ذهنِ صاحبِها وتهجمَ على ذهنِ القارئِ في
طَفْرةٍ واحدةٍ ؛ فلا بدّ من ترتيبِ المَعْلوماتِ لتيسيرِ إدْراكِها.

و مُنطَلَقُ إخراجِ المَعْلوماتِ البدْءُ بالفكرةِ العامّة، المُجمَلَةِ المُركّزَةِ ، التي تُختصَرُ في ألفاظٍ وَجيزةٍ،
ثمّ عرضُ أجزائها الكُبرى و أقْسامِها الرّئيسَةِ عَرضاً مُنظَّماً يُـيَـسِّـرُ إدراكَ الفكرةِ ومؤلِّـفاتِها . وبعْدَ
عرضِ الأجزاءِ يُعمدُ إلى التّفصيلِ في كلِّ جزءٍ، عندَ الحاجَة، و الانتقالِ من الخاصّ إلى العامِّ و من
المُختصَر الأكبَر إلى التَّفاصيلِ.

ومن آلياتِ عرضِ المَعلوماتِ الحرصُ على الإيجازِ و تحرّي الدّقّةِ و التّركيزِ؛ فإنّ تَرتيبَ المَعْلوماتِ
في أثناءِ عرضِها تابعٌ لترتيبِها في الذّهنِ، وتفسيرُ ذلِكَ أنّ العقلَ البشرِيَّ مُبرْمَجٌ بحسبِ خاناتٍ
أو قَوالِبَ تُدعى بِنظامِ القالَبيّةِ أو القَوْلَبَة؛ أي يَعملُ العقلُ وفقاً لقواعدَ ومبادئَ متعدّدةٍ ، مُستَقلٍّ
بعضُها عَن بعضٍ، لأنّ العقلَ يعملُ وفقاً لأطرٍ كَثيرةٍ . أمّا إذا قالَ القائلُ إننا لا ندْري كيفَ نعْرِضُ
المعلوماتِ وإنّ الذّهنَ يكونُ في أغلبِ أحوالِه قلقاً مضطرِباً غيرَ مرتّبٍ ؛ فالجوابُ أنّ هناكَ عوائقَ
من خارجِ العقلِ تَحولُ دونَ حصولِ النّظامِ، عوائق و حَواجز اجتماعيّة و نفسيّة و خيْبَة أملٍ من
الباحثينَ، خيْبَةٌ مصدرُها غَيْبَة ، خيبَةُ أملٍ نَبَعَتْ ، من غَيْبَةٍ عن القِراءةِ والاستذْكارِ ، شَسعَتْ
فطلَعَت على الذّهنِ ومنهجِ الكتابَةِ بكلِّ مُضطَرَب ، من هذه العَوائقِ تعدّد اللّغاتِ وصِراعُ البنياتِ
اللّغويّة في نفسِ المتكلِّم الواحدِ، والاضطراباتُ النّفسيّةُ التي تُفسِدُ على المُتكلّمِ أو الباحثِ
تَرتيبَ أفكارِه، ومنها المُشكلاتُ الاجتماعيّةُ التي تشغلُه عن اتّخاذِ منهجٍ دَقيقٍ مناسبٍ ، في
التَّفكيرِ و التَّعبير .

التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 15-Jan-2010 الساعة 02:38 AM
د.عبد الرحمن بودرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-Jan-2010, 02:34 AM   #216 (المشاركة)
مدير المقهى
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: المغرب
المشاركات: 6,538
gold1.jpg: الوسام الذهبي - السبب:
افتراضي

-125-

زَمَنُ الجَـنـادِب القَفّازَة

غريبٌ أمرُ عصْرِنا ، وهذه الغُربَةُ تُمدّ صاحبَنا بمَعين الأحزانِ الذي لا ينضبُ. عَجَباً لأمرِ العصرِ؛ فما
عَرَفَ العالَمُ مرحلَةً كثُرت فيها وسائلُ نَقلِ المعلوماتِ والمَعارِفِ، كالتي هو فيها، فالصُّحفُ أكثرُ
من الهمِّ على القلبِ، و الكُتبُ بجميعِ أصنافِها تقفِزُ من العَدَمِ إلى الوجودِ قفزَ الجَنادبِ، و مَحَطّاتُ
الإذاعةِ و الإرسالِ لا تفترُ عن بثِّ الأخبارِ صغيرِها و كبيرِها ، و بثِّ المعارِفِ و العلومِ دِقِّها و جِلِّها ...

و لكن، أليسَ هؤلاءِ يفقَهونَ فنّ الكتابَة ، وفضلَ الكتابَة ، و قَواعدَ الكتابَةِ ، و شُروطَها و آدابَها ؟
أجَلْ ، كلّ النّاسِ يعلَمُ أنّه لولا الكتبُ المدوَّنَة والأخبار المخلَّدة، والحِكمُ المخطوطة، لبَطَل أكثر العلم،
ولغلَب النِّسيانُ الذكْرَ، ولَمَا كان للناس مفزعٌ إلى موضعِ استذكار، و لحُرِموا أكثرَ المَنافع
؛ ولكنّهُم
ينبغي أن يَعْلَموا قَبْلَ ذلِكَ أنْ ليسَت العبرَةُ بكثرَةِ المَكتوباتِ والمَقْروءاتِ، وإنّما العبرةُ بوظيفتِها
ومَقاصدِها ، و أن يعلَموا أنّ الكتابَةَ عَهدٌ وعَقدٌ بين الكاتبِ والقارئِ، فلولاها لبطَلت العهودُ والشروطُ
،
فينبغي أن يُخْلِصُوا فيما ائْـتُـمِـنوا عَليْه، و أن يُجلّوا الكتابَةَ ويُعظموا قدرَها وخَطَرَها ، وأنّ أشرفَ
الكَلامِ وأَعظمَه مِن القلوب مَوْقعاً ما دَلّ بعضُه على كُلّه، و كَفى قليلُه عن كَثيرة، و شَهِد ظاهرُه على
باطنه، فرُبّ إشارة أبلغُ من لَفظ. إذا قامت مَقام اللَّفظ، وسَدّت مَسد الكلام، وذلِك لقلّة مؤونتها وخِفّة
محملها. فَما أحبَّ التخْفيفَ والحَذْفَ إلى النّفسِ، و ماأكرَه إليْها التثْقيلَ والتطويلَ

ولو اقتصدَ النّاسُ في الكَلامِ اقتصادَهُم في العيش وتدبيرِ الأمورِ، لقال الكُتّابُ ما قلّ و دلَّ ، و لَما
سُوِّدَتْ صَحائفُ إلاّ في منفعةٍ وخَيْرٍ ، و لَخَرَجوا بالاقتصادِ في الكَلامِ مِنْ دائِرَةِ الكَلامِ والعِبارةِ اللُّغَوِيَّةِ
إلى دائِرةِ الفِعْلِ والسُّلوكِ، لِيَصيرَ الإيجازُ مَنْهَجَ حَياةٍ وأسْلوباً في الفِكْرِ والفِعْلِ؛ وانْتِقالاً بالأمّةِ مِنْ حالَةِ
الفَوْضى في المَنْهَجِ إلى حالَةِ النِّظامِ والتَّوازُنِ، ومِنْ طَريقِ الإسْرافِ والتَّبْذيرِ إلى طَريقِ الوَسَطِيّةِ والقَصْدِ
والاعْتِدالِ .


التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 20-Feb-2010 الساعة 12:08 AM
د.عبد الرحمن بودرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 15-Jan-2010, 03:16 AM   #217 (المشاركة)
مدير المقهى
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: المغرب
المشاركات: 6,538
gold1.jpg: الوسام الذهبي - السبب:
افتراضي


--126


دَولةُ الاستعمارِ ... ذلِك الكِيانُ اللَّقيط ..


ما من يوم يمرّ بدنيا الناس هذه إلا وتسمعُ لدولةٍ من دولِ الاستعمارِ لا أريدُ أن أسمّيَها ههنا، جَلبةً خارجَ بلادها، وضجةً
تفتعلها بعيدا عن ترابها، ترمي بها إلى التأثير في سَير الأحْداث، معللة دخولها فيما يعنيها وما لا يعنيها برعاية مصالحها
والدفاع عن أمنها ونشر السلام في العالم. ولم يعد يخفي على كل ذي عين موضوعية وعقل نزيه طريقةَ دولةِ الاستعمارِ
في الإمساك بأزِمَّـةِ نُظُمِ العالَم السّياسيّةِ، اليومَ، وخاصة نُظُم العالم العربي، وطريقتها في صوغ المشاهد السياسية
والعسكرية في مختبراتِ هائلة يديرها خبراء مدنيون وعسكريون، وطريقة تنزيلها لهذه المشاهد النظرية على البلدان الدائرة
في فلكها وتحويلها إلى واقع حي متحرك تحويلا كاملا أو جزئيا بحسب درجات الولاء والبراء، الصادرة عن أنظمة الدول.
وهي تنفق الأموال الكثيرة بسخاء لا نظير له من أجل تلوين العالم بأصباغها وعولمة مجتمعاته، وتسخر طاقات هائلة من
البشر والأجهزة والوسائل، وتستخدم لتمكين برامجها أساليب الترغيب والترهيب وتزييف حقائق الأشياء وتسميتها بغير
أسمائها، ناهيك عن نهب خَيرات العالم مقابلَ مغريات فاسدة جوفاء وأجور زهيدة، وحيثما وضعتْ هذه الدّولَةُ الاستعمارِيّةُ
العُظْمى أقدامها اليومَ ، فإنها لا تُخَلِّفُ وَراءَها إلاّ فتنة داخلية، أو دمارا عسكريا، أو أمراضا نفسية وعقلية وخِلقية وخُلقية،
وهي تركض في تنفيذ برامجها بسرعة كبيرة تسابق فيها عقارب الساعة، لأن وَراءَها برامجَ عديدةً تنتظر التنفيذ، فلم يعد
لهذه الدّولةِ الاستعمارِّية من عمل ولا حركةَ في الميادينِ كلِّها إلا نشر الرعب في العالم وزرع بذور الشر الصهيوني والقضاء
على كل عقبة تعترض سبيلها، وهي بذلك تستمد حياتها ووجودها وبقاءها من أساليب العداء والحرب والترهيب والتهديد
والوعيد.

ولاشك في أن شَخصيةَ هذه الدّولةِ الاستعمارِّية، طَبعَت منذ قيامِها وتمكنها بطابع هذا المنهج، لسببين: أولهما أنها مجثثة
الجذور، لا أصل لها ولا تاريخ يشهد بقدم أو حضارة إنسانية زودت العالم بلبنات في صرح الهرم الحضاري العالمي، والثاني
أنها استوطنت الأرض التي تسكنها الآن بدافع أطماع غزاة طامعين وفدوا من جهاتٍ أخْرى، لاهِثين وراءَ خيرات أرض أنُف،
فنَهبوا الثروات واسترهبوا السكان وقتلوهم واستوطنوا أرضهم وديارَهم، وأقاموا مجموعة ولايات غصبا، وولدت بعد ذلك أجيالٌ
جديدة من سلالة الغزاة الغاصبين، وطبعت حياة البلاد ونظامها بغزو العالم وتطويعه لمصالحها.

ومازلنا نتجرع مرارة سياسَةِ هذه الدّولةِ الاستعمارِيّةِ العُظْمي، في إصرارها على إذلال بعضِ بُلدانِ الشّرقِ حتى النّفَس الأخير،
وإبادة الشعب الفلسطيني الأصيل والتمكين للشر الصهيوني الغاصب الدخيل، وإقحام المنشقين النصارى في جنوب السودان
لفرض تجزئة البلاد، والقضاء على المجاهدين الذين ينافحون عن دينهم وأرضهم في الشرقِ الأقصى، وملاحقتهم في كل مكان
يؤذن فيه للذين ظلمتهم الدّولةِ الاستعمارِيّةِ العُظْمي وأولياؤها بأنهم قتلوا، وإنهم في مواجهتها لمنصورون. تحشر هذه الدّولةُ
الاستعمارِيّةُ العُظْمي أنوفها وأياديها وأسماعها وأعينها في كل بقعة من بقع العالم التي تمتاز بثرواتها وخيراتها، فتطمع فيها،
أو كل بقعة معارضة لسياستها أو لرعاياها، أو تحشر نفسها في كل صراع بين معادين لها وموالين، فتمكن للموالين بالسلاح
والمال لإسقاط المعادين، وتتدخل في الشؤون الباطنية بكل صراحة ووقاحة، تحت غطاء الدفاع عن مصالحها وحِمايةِ أمنِها
القوميّ ...

هذه هي الدّولةُ الاستعمارِيّةُ العُظْمي ذاتُ الجَلَبَة اليَوميّة، ذلِك الرّجل اللقيط، المُجتثّ الجُذور، ماله من قَرار، شَقِيتْ به الدّنيا
لَيلَ نَهارٍ ، ومازالت تشقى، و ما من زِيارةٍ يكونُ مصدرها دولة استعمارِيّة عُظْمى و مُستقرّها دولة مُستضْعَفَة صُغْرى إلاّ ويَكون
وراءَ الزّيارةِ شرٌّ يُرادُ في العاجلِ أو الآجِلِ، ويُزيَّنُ ظاهرُه بالتّرغيبِ والتّحبيبِ و يُخْفى باطنُه القبيحُ بالتّشذيبِ و التَّهْذيبِ

التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 23-Jan-2010 الساعة 02:34 PM
د.عبد الرحمن بودرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-Jan-2010, 02:21 AM   #218 (المشاركة)
مدير المقهى
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: المغرب
المشاركات: 6,538
gold1.jpg: الوسام الذهبي - السبب:
افتراضي

-127-

أمراضٌ من مُخلَّفاتِ الاستعمارِ ... قواصم الظّهر ومصائب الدّهر

من أحزانِ صاحبِنا المتواصلةِ : أن يرى المرءُ تَفاقُمَ أعمال الفساد في كثيرٍ من بلادِ العربِ، وتماديَ كثيرٍ من القائمين على أمور المرافق
والمصالح في غيّهم ، حتى أصبحَ المجتمعُ مَجمَعاً للمستنقعات ، وكلّ مُستنقع سيأتي من قِبَلِه الوبالُ والشر، وينذر بالكوارث. فشلٌ عامّ
تهبّ رِياحُه على البلاد من جهةِ أنّ كلّ شيءٍ مُستوْرَدٌ من ديارِ الغربِ ، نموذَج الحياةِ العامّة مُستوْرَد برمّتِه ، و لا مَكان ببلادنا لمَن أنكرَ هذا
النّموذَجَ ، لا يُسمعُ له صوتٌ ، بل تُسدّ في وجهه كلّ المنابِر : الإعلام المرئي والمَسموع ، منابر الجمعَة ، أعمَدة الصّحف ، وهذا ضربٌ من
ضروبِ كَتْمِ الأنفاسِ و قطع اللّسانِ من غيْرِ جرحٍ .

تتحوّلُ كثيرٌ من المؤسسات والإدارات إلى مرافقَ للمصالح الخاصة والمنافع الفردية، و كان حَرِيّاً بها أن تكونَ حُصوناً مَكينةً يَتحَصّنُ بها
المُواطنونَ و ذَوو الحُقوق، و يَحْتَمي بها الضُّعفاءُ و ذَوو الحاجاتِ، فَلمّا دَبَّ الفَسادُ أصْبَحتْ حُصونُ المُجتمعِ مُهدَّدةً مِن الدّاخل، واستوْلى
على الأمورِ رجالٌ كالعَصافير أَحْلاماً ومَقْدُرَةً، يوزنونَ بزفِّ الرّيش، يَجْهلون على المُستَضْعَفينَ و يجبنونَ أمامَ ذوي الطّولِ والحَوْل : « لبِئْسَت
الخلَّتانِ : الجَهْلُ والجُبْنُ » .

التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 18-Feb-2010 الساعة 04:58 PM
د.عبد الرحمن بودرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-Jan-2010, 06:13 PM   #219 (المشاركة)
مدير المقهى
 
تاريخ التسجيل: May 2007
الدولة: المغرب
المشاركات: 6,538
gold1.jpg: الوسام الذهبي - السبب:
افتراضي


-128-

ما زالَت الأحزانُ تتواصلُ ، يَسْقي تُرْبَتَها و يَرْعى نَبْتَتَها ما يَجدُّ في كلّ يومٍ من فتنٍ كقِطعِ الليْل المُظلِم.
فأنتَ لا تسْمَعُ من أخبارٍ إلاّ ما يَزيدُ القلبَ همّاً والنّفْسَ كَمَداً : تَهافُتُ المرشّحينَ لِمناصبِ الدّولَةِ في أوربّا
على أصواتِ النّاخبينَ ، مُقابِل الوَعْدِ بسدّ الأبوابِ في وجوه المُهاجِرينَ المُسلمينَ، والحدّ من بِناءِ المَساجدِ
في ديارِهم، و القَضاءُ على مَظاهِرِ الحياةِ الإسلاميّة، هاجسُ البرلَمانِ وَقْفُ الزّحْفِ وصدّ الخَطَرِ القادم

أمّا مُرشّحونا، فالمُصلحونَ منهم توضعُ في طريقِهم العَقَباتُ و توصدُ في وجوهِهم الأبوابُ حتّى ينصرفوا ويزهَدوا
أمّا مَن هُم دونَ ذلِكَ ذلِك فَيَتهافَتونَ على الأصواتِ للاستيلاءِ على مَوارِد الثّروةِ و الثَّراءِ، و أزٍمّـَةِ الاستبْدادِ والاستِفْراد،
يدخُل كثيرٌ من النوّابِ - إلاّ مَن رحمَ اللهُ واتّقى ربَّه في الأمّةِ - مجالِسَ البرلَمانِ خِماصاً ويَروحونَ بِطاناً، وعيبُنا
أنّنا نَنسى حالةَ الدّخولِ و نَغْفُلُ عَن حالَة َالخُروجِ ، وفي الموازنَةِ بين الدّخولِ والخُروجِ أسبابُ المُصيبَةِ

التعديل الأخير تم بواسطة د.عبد الرحمن بودرع ; 23-Jan-2010 الساعة 02:33 PM
د.عبد الرحمن بودرع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-Jan-2010, 07:35 PM   #220 (المشاركة)
مشرف مقهى الأدباء
 
الصورة الرمزية أحمد الدماطي
 
تاريخ التسجيل: Sep 2008
الدولة: مصري في السعودية
المشاركات: 719
إرسال رسالة عبر Yahoo إلى أحمد الدماطي
gold-moderator: افضل مشرف - السبب:
Post

إذا كان هذا هو الحال أستاذي ؛ فهل نرى في الأفق ضوءًا يخترق جدار العجز الذي يكبِّل الأمة؟ هل ثمّة أمل في تكامل جهود أمة الإسلام فتستفيد شعوبها من سلال الفاكهة التي تمتليء بها السودان ، وفوّارت النفط التي تتدفق في دول الخليج ، والخبرات البشرية التي تزخر بها مصر وسائر الشعوب ، هل ثمّة رغبة أو إرادة سياسية لدى الأنظمة في أن تتضافر إمكانات أمتنا لصالحها ؟

أحوال كثيرة تجمعنا على أن نتفق على ألا نتفق !!

وما عسى الشعوب تفعل ، وزعماؤها غافلون!!
__________________
وخير ما يبقى ودادٌ دائمٌ ** إنّ المناصبَ لا تدومُ طويلا
أحمد الدماطي غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
 
إضافة رد


أدوات الموضوع
أنواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:57 AM.



Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2010, Jelsoft Enterprises Ltd.
d3am - by kious99 : Content Relevant URLs by vBSEO 3.3.0 ,
الاتصال بنا - المقهى - الأرشيف - الأعلى