الموضوع: صراع اللغات
عرض مشاركة واحدة
قديم 08-Mar-2010, 01:35 AM   #16 (المشاركة)
عضو مميز
 
تاريخ التسجيل: Aug 2008
المشاركات: 249
افتراضي

جذور الصراع اللغوي في الجزائر

استغل الوجود الاستعماري بالجزائر البربر كوسيلة لإدارة صراع سياسي قوي ضد اللغة العربية ولقد حاول إيهام الرأي العام بأنه في المغرب العربي والجزائر بصورة خاصة شعبان متمايزان الشعب الأمازيغي والشعب العربي وحاول تبرير هذا التقسيم الوهمي فاستغله وسيلة لبث سموم النفرة ونشر العداء بين العرب والبربر وبعد ذلك بدأت تعشش في بعض الذهنيات الموالية لفرنسا فكرة أمازيغية الجزائر، وبدأت مع تصدير هذه الفكرة ظهور جبهة العداوة للعرب والعربية لأول مرة منذ استقرار العربية بالمغرب العربي.

غير أن الواقع يؤكد أن الأمازيغ تعربوا عبر حقب زمنية ضاربة في القدم، بل إن هناك من يؤكد أن الأمازيغ عرب عاربة استوطنوا شمال إفريقيا قبل الفتح الإسلامي.

فالأمازيغ البتر والأمازيغ البرانس وهم سكان تيزي وزو وهي بؤرة التوتر في المسألة الأمازيغية لا تزال محتفظة بلهجاتها الأمازيغية، ولكنها لهجات متعددة حتى في دوائر ولاية تيزي وزو.

وأما الأمازيغ البتر وهم الشاوية فهم لا يطرحون مشكلة لغوية بديلة للغة العربية بل يعتزون باللغة العربية وبالانتماء العربي الإسلامي، ويشهد التاريخ أنهم أبلوا بلاءًا حسنًا من أجل خدمة اللغة العربية ونشرها، والغيرة عليها والحقيقة التي لا ينكرها ذو عقل أن كل انتصارات اللغة العربية في الجزائر أثناء الاحتلال وبعده كان مصدرها الشاوية، فلقد غاب عن دعاة أمزغة الجزائر، أن اللغة العربية تجذرت في الجزائر واستقرت باستقرار العرب الفاتحين منذ الفتح العربي الإسلامي، ولقد أخذت في الانتشار وساهم الأمازيغ في نشرها وتنميتها.

ولقد نبه العلماء المسلمون الجزائريون إلى خطر التفرقة اللغوية «قد فهمنا والله ما يراد بنا، وإننا نعلن لخصوم الإسلام والعربية، أننا عقدنا العزم على المقاومة المشروعة ونمضي بعون الله، في تعليم ديننا ولغتنا رغم كل ما يصيبنا، ولن يصدنا عن ذلك شيء فنكون قد شاركنا في قتلها بأيدينا، وإننا على يقين من أن العاقبة – وإن طال البلاء – لنا وأن النصر حليفنا، لأننا قد عرفنا إيمانًا وشهدنا عيانًا أن الإسلام والعربية قضى الله بخلودهما ولو اجتمع كلهم على محاربتهما»(1) وحماس الجزائريين المخلص للعربية نلمسه من قراءة القيم الآتية للشيخ أحمد سحنون رحمه الله:

يا فتية الضاد حان الوقت فاطرحوا

هذا الونى وانهضوا فالناس قد طاروا

أرواح آبائكم في الخلد قد هتفت

تحــــــرروا فــــــجميع النــــــاس أحرار(2)

لكن أبناء الجزائر اليوم أداروا ظهورهم لماضيهم، فجهلوا ما كان عليه من عز وذل، ونعيم وبؤس، ومدنية وهمجية، وسيادة وعبودية، وقد نجدهم يتسارعون للاطلاع على تاريخ الأمم الأجنبية فيقصرون الكمال عليها... ويحكمون على أمتهم بالهمجية كأنهم يرون أن داءها ليس له دواء وربما طلبوا لها من الدواء ما هو عليه الداء (3)، هذا الواقع لا يعمم لأنه في المقابل هناك من أخذتهم العزة بمهمة النهوض بالجزائر والنهوض بالعربية(4).
حنان ع غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس